هل يأخذ الكيان الإسرائيلي من حصة المساعدات الأميركية لأوكرانيا؟

11 أكتوبر 2023

“نص خبر”-وكالات

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بتعزيز الدعم العسكري للكيان الإسرائيلي في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته حماس وأدى إلى مقتل أكثر من ألف إسرائيلي وإلى تنفيذ إسرائيل لضربات انتقامية مكثفة على قطاع غزة.

وأثار وعده تساؤلات حول ما إذا كان بوسع واشنطن زيادة المساعدات الدفاعية للكيان من دون المخاطرة بالمساعدات لأوكرانيا خاصة في ظل إطاحة نواب جمهوريين برئيس مجلس النواب كيفن مكارثي والفشل حتى الآن في تسمية بديل.

يصر مسؤولون في إدارة بايدن على أن واشنطن يمكنها بالتأكيد القيام بالأمرين معا، لكنهم يقرون بأن الأمر سينطوي على تحديات.

* ما تأثير غياب من يشغل منصب رئيس مجلس النواب؟

يتحكم الكونغرس الأميركي في الإنفاق، لذا يتعين على بايدن إقناع مجلسي الشيوخ والنواب بتمرير تشريع يسمح بتمويل إضافي. تصاغ مشاريع قوانين الإنفاق هذه عادة في مجلس النواب، حيث يتحكم رئيس مجلس النواب، وهو الزعيم المنتخب لحزب الأغلبية، في التشريعات التي يتم طرحها للتصويت.

وللجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب بواقع 221 مقعدا مقابل 212 وهو ما جعل من الممكن لحفنة قليلة من أعضائهم الإطاحة بمكارثي الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ الولايات المتحدة.

ولأن الإطاحة بمكارثي غير مسبوقة، فليس من الواضح ما إذا كان بوسع النائب باتريك مكهنري الذي يشغل مؤقتا منصب رئيس مجلس النواب أن يدعو قانونا للتصويت على أي تشريع يتعلق بالمساعدات.

ويزيد الأمر تعقيدا أن العديد من المنتمين سياسيا لأقصى اليمين الذين أطاحوا بمكارثي يعارضون أصلا تقديم المساعدات لأوكرانيا من بينهم النائب جيم جوردان وهو من بين المرشحين الأوفر حظا في سباق منصب رئيس مجلس النواب.

ورفض جمهوريون في مجلس النواب إدراج المساعدات لأوكرانيا في مشروع قانون الإنفاق طارئ تم إقراره في اللحظة الأخيرة الشهر الماضي لتجنب إغلاق الحكومة.

أما التأييد للكيان الإسرائيلي فهو أقوى بكثير، حيث يرتبط جمهوريون بشكل وثيق برئيس الوزراء الإسرائيلي المحافظ بنيامين نتنياهو، وتدرس إدارة بايدن ربط طلب المساعدة لأوكرانيا بتقديم مزيد من الأموال له.

 ما مدى تداخل الاحتياجات؟

الكيان الاسرائيلي من المتلقين الرئيسيين للمساعدات العسكرية الأميركية على المدى الطويل، ويتمتع بتدفق مستمر من المساعدات الأميركية. وأبرم الجانبان في 2016 اتفاقا مدته عشر سنوات بقيمة 38 مليار دولار يغطي منحا سنوية لشراء معدات عسكرية ومخصصات للدفاع الصاروخي بقيمة خمسة مليارات دولار.

وفي المرحلة الحالية من الصراع، فإن حاجة الكيان الرئيسية هي الأسلحة الخفيفة للمشاة وأنظمة الاعتراض في الدفاع الجوي لحماية بنيتها التحتية المدنية والمراكز العسكرية للقيادة والسيطرة.

ومن غير المرجح أن يكون الكيان قد استنفد ذخائر أسلحته الخفيفة في هذه المرحلة المبكرة من الصراع.

وفيما يتعلق بالدفاع الصاروخي، يستخدم الكيان نظام القبة الحديدية الذي تم تطويره بدعم أميركي لتوفير الدفاعات الجوية. والقبة الحديدية ليست مصممة لإطلاق نفس الصواريخ الاعتراضية التي يستخدمها نظام باتريوت الأميركي الصنع ووحدات الدفاع الصاروخي الأخرى المنتشرة في أوكرانيا.

وتتمثل الاحتياجات الرئيسية لأوكرانيا في الذخيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والمركبات الأرضية في الوقت الذي تقاتل فيه لاستعادة السيطرة على الأراضي من يد الروس الذين شنوا عزوا شاملا في فبراير  2022.

وأرسلت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 44 مليار دولار لأوكرانيا منذ بدء الغزو وطلبت من الكونغرس إقرار عدة دفعات من المساعدة تمت الموافقة على آخرها في ديسمبر 2022.

وستستفيد الدولتان، وغيرهما من الدول المتلقية لمساعدات الأسلحة مثل تايوان، إذا وافق الكونغرس على تمويل لتعزيز القدرة التصنيعية الدائمة لمقاولي الدفاع الأميركيين. من شأن هذا أيضا أن يهدئ المخاوف من أن شحنات الأسلحة الأميركية إلى الخارج تستنزف المخزونات الأميركية بما يشكل خطرا محتملا على الأمن القومي.

 ما الذي يحدث الآن؟

قال بايدن أمس الثلاثاء إن إدارته بدأت بالفعل في إرسال مساعدات عسكرية إضافية إلى الكيان الاسرائيلي بما في ذلك صواريخ اعتراضية لتجديد القبة الحديدية. وقال إنه عندما يعود الكونغرس ستطلب الإدارة من النواب اتخاذ “إجراءات عاجلة لمتطلبات الأمن القومي لشركائنا المهمين”.

وهناك طرق يمكن من خلالها تحويل مساعدات إضافية لأوكرانيا وإسرائيل إلى قانون.

إذ يمكن للكونغرس أن ينظر في مشروع قانون إنفاق مستقل يجمع بين الاثنين، على غرار طلب الإنفاق الذي قدمه بايدن في أغسطس وجمع بين أموال أوكرانيا والإغاثة في حالات الكوارث وأمن الحدود.

ويمكن أيضا تضمين التمويل لكليهما في مشروع قانون إنفاق أكبر، والذي يجب على الكونغرس إقراره في وقت لاحق من هذا العام لإبقاء الحكومة الاتحادية مفتوحة عندما ينتهي إجراء الإنفاق المؤقت الشهر المقبل.

قد يعجبك ايضا