2 أكتوبر 2023
لما مرشد – كاتبة سورية
أيلول الانتقال كما المخاض من حالة غليان وانتظار إلى حالة هدوء وركود، إنه أيلول الذي كنا جميعاً بانتظار رحيله لما يخبئ لنا بين أيامه وساعاته من طيف كآبات لاتنتهي.
ربما نسقط عليه كآباتنا، على هرموناته المتغيرة مابين الفرح والحزن، فتجدنا تارة سعيدين وتارةً الحزن وذكرياته تبكينا.. كل هذا يحصل في هذا الشهر الذي يحصد تعبنا وانهاكنا خلال أشهرنا الماضية، ويكون مظلوماً معنا.
ولكن في كل عام من الأعوام التي مضت يغتالنا الإحساسُ نفسه بمجرد دخوله علينا ،وخاصة بلونه الأصفر وزهره الباهت الذي من المتعارف عنه أنه يقدّم للموت، هل الموت يناسبه اللون الأصفر؟ أم أيلول فرض علينا هذا اللون؟
أيلول شهر الانتقال من مرحلة غليان نفسية كالمراجل إلى حالة هدوء عارمة يجرفنا بهوائه البارد تارةً وبنار شمسه الحارقة تارة، شهر التغييرات بكل ماتحمل كلمة تغييرات بين طياتها من معنى ،شهر التزام لمن لايهوى الالتزام. شهر افتتاح مدارس غير مهيئة لاستقبال طلابها في دول العالم الثالث.
نظر إلى أيلول في كل عام وكأنه سيكون نهاية الكون من حدته ومن طول أيامه ،ولكننا نعود ونقف ونتنفس الصعداء برحيله لندحر ما أحلّ بنا من إحباطات وملل وكآبة لونه، وربما نفكر بقدومه في العام القادم لنهيء أنفسنا لموجة ضخمة من الكآبات القاسية التي تأتينا فجأة ولانعرف لماذا..
ولكن يجب أن نأخذ احتياطتنا ونغلبه، فهو شهر مثل شهور السنة العديدة ولكنه يأتي بنكهة مختلفة تحملنا إلى عالم ملئ تارة بالضوضاء وتارة برياحه التي علّها تأخذ معها ما حلّ بنا بسبب قدومه.
تحياتي للون الأصفر ولورق أيلول الذي يسقط ليتجدد علّنا نستطيع أن نمتلك جرأة تجديد تلك الأوراق المتساقطة في حياتنا.
وأنى لنا نجدد إحساسنا بالأمل في أيلولنا القادم وها نحن اليوم نودع كاتبنا خالد خليفة حيث أبى أيلول الرحيل دون اختلاس نجمة من عوالم الإبداع، والألق هنيئاً لك يا أيلول بمن اصطحبت ولأرواحنا السلوى بأن كاتبنا الراحل باقٍ بآثاره المبدعة عل روحه قربان لأيلول جديد.
