سياسة أميركا القبيحة تلقي بظلالها على 2024

19 ديسمبر 2023

صحافة العالم – واشنطن بوست

تراجع الصحف الأمريكية نظامها العالمي وتحلل في محاولة لإيجاد حلول بعد أن تكشف عن ضعفه في الثبات مع التغيرات العالمية المتسارعة، وفي هذا السياق كتب فريد زكريا في واشنطن بوست تحت عنوان وصف الحال بأن السياسة الداخلية الأمريكية القبيحة تلقي بظلالها القاتمة على جميع أنحاء العالم في عام 2024. 

يقول زكريا: شهد عام 2023 تحديا كبيرا للنظام العالمي الذي بنته الولايات المتحدة. والآن يتعرض هذا النظام للتهديد في ثلاث مناطق.

في أوروبا تحطم الحرب الأوكرانية القاعدة القائمة على عدم ضرورة تغيير الحدود بالقوة. وفي الشرق الأوسط تهدد الحرب بين إسرائيل وحماس بحدوث تطرف خطير في المنطقة. أما في آسيا فيستمر تزايد نفوذ الصين وصعودها. وكل ذلك يزعزع توازن القوى في العالم.

إن العامل المهم الذي يجمع بين تلك التحديات هو الحاجة للدبلوماسية أكثر من الردع. لقد تعاملت إدارة بايدن مع التحديات بالقوة وحشدت الحلفاء وتحدثت أحيانا إلى الخصوم. لكن النجاح في مساعيها يعتمد للأسف على سياستها الداخلية أكثر من استراتيجياتها الخارجية. فالاستقطابات السياسية الحاصلة والانقسامات بين الحزبين غير المسبوقة قد تعيق مواجهة هذه التحديات.

بالنسبة للحرب الروسية الأوكرانية، هناك واقع روسي لا بد من ملاحظته. فروسيا تتمتع باقتصاد يفوق اقتصاد أوكرانيا بتسعة أضعاف قبل الحرب. وليس هناك بديل لاستمرار المساعدات الغربية لأوكرانيا، والضغط على كييف لحملها على تطوير استراتيجياتها العسكرية، والقضاء على الفساد وإصلاح الاقتصاد حتى تصبح جزءا من الغرب.

أما في الشرق الأوسط فالدبلوماسية يجب أن تتفوق على الردع، لأن إسرائيل يمكن أن تنتصر عسكريا بالمفهوم الضيق للكلمة، لكن على الولايات المتحدة ان تضغط على إسرائيل لتعالج حقيقة أن هناك 5 ملايين فلسطيني في االأراضي المحتلة دون حقوق سياسية ودون دولة.

تمثل الصين أكبر التحديات. وهذا التحدي سيشكل النظام العالمي على المدى الطويل. ومن المهم أن لا ننزلق لحرب باردة ثانية، مع سباقات التسلح في الأسلحة النووية والفضاء والذكاء الاصطناعي. ولذلك فإن بناء علاقة عمل مع بكين واستخدام لهجة أكثر تصالحية من شأنه أن يأتي بنتائج دبلوماسية مرضية.

ومقتاح المواجهة مع التحديات هو السياسة الداخلية للولايات المتحدة. ولعل العام القادم يكون بداية لنهاية السياسة القبيحة والاستقطاب في الكابيتول هيل، لأن هذا العام سيرسم مستقبلنا لعقود قادمة.

قد يعجبك ايضا