لم يسبق في التاريخ أن امتلك جيلٌ ما هذا العدد من وسائل التواصل كما يمتلكه جيل Z اليوم. فبضغطة زر يمكن للشباب التواصل مع أصدقائهم، ومتابعة حياة الآخرين، والانضمام إلى مجتمعات رقمية تضم ملايين الأشخاص حول العالم.
ومع ذلك، تشير دراسات وتقارير متزايدة في الغرب إلى مفارقة لافتة: الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت هو أيضاً من بين أكثر الأجيال شعوراً بالوحدة.
هذا التناقض دفع باحثين وخبراء إلى التساؤل: كيف يمكن لشخص يتلقى عشرات الرسائل يومياً ويتابع مئات الحسابات أن يشعر بالعزلة؟
يرى مختصون أن المشكلة لا تتعلق بعدد التفاعلات، بل بطبيعتها. فالكثير من العلاقات التي تُبنى عبر الشاشات تفتقر إلى العناصر التي تمنح الإنسان شعوراً حقيقياً بالانتماء، مثل اللقاءات المباشرة، والأنشطة المشتركة، والحديث وجهاً لوجه.
كما أن المقارنة المستمرة مع حياة الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي قد تعزز الشعور بالعزلة. فبينما يشاهد المستخدم صور الرحلات والنجاحات واللحظات السعيدة التي ينشرها الآخرون، قد يشعر بأن حياته أقل إثارة أو أنه يفتقد شيئاً ما.
ومن المفارقات أيضاً أن التكنولوجيا التي صُممت لتقريب الناس من بعضهم أصبحت في بعض الأحيان سبباً في تقليل اللقاءات الواقعية. فبعد أن كانت الصداقات تُبنى في الأحياء والمدارس والجامعات وأماكن العمل، أصبحت نسبة كبيرة من التفاعلات اليومية تتم عبر التطبيقات والشاشات.
هذه الظاهرة دفعت عدداً متزايداً من شباب جيل Z إلى البحث عن بدائل. فبدأ بعضهم بالانضمام إلى نوادٍ رياضية، ومجموعات قراءة، وأنشطة مجتمعية، وحتى فعاليات تهدف فقط إلى جمع الأشخاص في مكان واحد بعيداً عن الهواتف.
ولا يعني ذلك أن التكنولوجيا هي السبب الوحيد للشعور بالوحدة، لكنها أصبحت جزءاً من نقاش أوسع حول طبيعة العلاقات الإنسانية في العصر الرقمي.
فبعد سنوات من السعي للبقاء متصلين طوال الوقت، يبدو أن كثيراً من شباب جيل Z بدأوا يطرحون سؤالاً مختلفاً: هل الاتصال الدائم يعني بالضرورة أننا أقل وحدة؟
