هناك ممثلون يلفتون انتباهك، وهناك ممثلون يجبرونك على أن تشعر. ونادين نسيب نجيم تنتمي بوضوح إلى الفئة الثانية. ففي مسلسل “ممكن”، لا تكمن قوة أدائها في المشاهد الصاخبة أو الانفعالات الكبيرة، بل في قدرتها على نقل المشاعر بأقل قدر من التعبير، حتى يصبح الصمت أحيانًا أكثر تأثيرًا من الحوار.
تجسد نادين شخصية نور، وهي امرأة تجد نفسها في مواجهة ظروف قاسية بعد أن استغلها أشخاص وثقت بهم، فتدخل في رحلة مليئة بالخوف والارتباك والرغبة في استعادة حياتها. وما يميز الأداء هنا أن نادين لا تقدم نور كشخصية ضعيفة تستسلم لما يحدث حولها، بل كامرأة تحاول في كل مرحلة أن تتمسك بما تبقى لها من كرامة، حتى عندما تبدو الخيارات أمامها شبه معدومة.
هذا الفهم العميق للشخصية هو ما جعل أداء نادين يبدو صادقًا. فهي لا تفرض على المشاهد أن يتعاطف مع نور، بل تترك الأحداث والأداء يفعلان ذلك تلقائيًا. يكفي أحيانًا تغير بسيط في نظرتها أو ارتباك في نبرة صوتها حتى يدرك المشاهد حجم الصراع الذي تعيشه الشخصية، من دون الحاجة إلى حوار طويل يشرح ما تشعر به.
وفي المقابل، يمنح ظافر العابدين شخصية زياد حضورًا هادئًا يناسب طبيعتها. فالرجل الذي يطارده شعور بالذنب بسبب حادثة من ماضيه لا يعبر عن أزماته بالصراخ، بل يحملها داخله، وهو ما ينعكس على طريقته في التعامل مع نور. ومع تقدم الحلقات، تنمو العلاقة بين الشخصيتين بهدوء ومنطق، بعيدًا عن القفزات الدرامية المعتادة، لتصبح الكيمياء بين نادين وظافر واحدة من أكثر عناصر العمل إقناعًا.
ومن أجمل ما يقدمه المسلسل أنه لا يعتمد على الرومانسية وحدها، بل يبني العلاقة بين بطليه على فهم الجراح التي يحملها كل منهما. فكل لقاء بين نور وزياد يكشف جانبًا جديدًا من شخصيتيهما، ويجعل التقارب بينهما يبدو نتيجة طبيعية لما يمران به، لا مجرد ضرورة درامية.
قد يختلف المشاهدون حول بعض المنعطفات في القصة، لكن يصعب الاختلاف حول أداء نادين نسيب نجيم. فهي تقدم واحدة من أكثر شخصياتها نضجًا، وتثبت مرة أخرى أن الممثل لا يحتاج إلى المبالغة حتى يترك أثرًا. يكفي أن يصدق الشخصية، حتى يصدقها الجمهور.
لهذا، يمكن القول إن أكبر نقاط قوة “ممكن” ليست فقط قصته أو أحداثه، بل تلك القدرة التي تمتلكها نادين نسيب نجيم على جعل المشاهد يشعر بما تعيشه نور، لا أن يكتفي بمشاهدتها. وهذا هو الفارق بين أداء جيد… وأداء يصل إلى القلب قبل العين.
