الشريك وعضو مجلس الإدارة في «تي جي دبليو لايف» يستعرض مستقبل الصناعات الإبداعية في المنطقة، وتحولات الإعلان والفعاليات وصناعة المحتوى، ودور الهوية الثقافية في تعزيز الحضور العالمي للشرق الأوسط.
دبي، الإمارات العربية المتحدة – 28 اكتوبر 2026: استضافت «فوربس الشرق الأوسط» محمد تيم، رائد الأعمال والاستراتيجي الثقافي والشريك وعضو مجلس الإدارة في شركة «تي جي دبليو لايف» (TGW Live)، في مقابلة خاصة تناولت مستقبل الصناعات الإبداعية في الشرق الأوسط، والتحولات التي يشهدها قطاع الاتصال والتسويق، ودور الثقافة والمواهب المحلية في تعزيز حضور المنطقة وتأثيرها على الساحة العالمية.
وجاءت المقابلة في ظل التوسع الذي تشهده المنطقة في قطاعات السياحة والترفيه والثقافة والتجارب الحية، وما يرافقه من فرص لتطوير صناعات إبداعية تستند إلى الهوية المحلية، وتتيح للشرق الأوسط الإسهام في تشكيل الاتجاهات العالمية بدلاً من الاكتفاء باستيرادها.
وأكد تيم خلال الحوار أن المنطقة تمتلك بالفعل هوية ثقافية راسخة ومواهب إبداعية قادرة على المنافسة عالمياً، مشدداً على أن التحدي لا يكمن في ابتكار هوية جديدة، بل في كيفية تقديمها للعالم وتحويلها إلى قصص وأفكار وتجارب ذات تأثير دولي.
كما تناول مستقبل الإعلان في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، والدور المتنامي للفعاليات في صناعة المحتوى، والتحولات التي يشهدها التسويق عبر المؤثرين، إلى جانب اتساع دور الاقتصاد الإبداعي ليشمل قطاعات تتجاوز الإعلان والتصميم.
من استيراد الأفكار إلى تصدير الإبداع
وفي حديثه عن الهوية الإبداعية للشرق الأوسط، أكد تيم أن دول المنطقة تمتلك إرثاً ثقافياً غنياً ومواهب قادرة على تقديم أفكار تنافس عالمياً، مشيراً إلى أن المطلوب اليوم هو تطوير أساليب سرد القصص المحلية وإيصالها إلى الجمهور الدولي.
وقال: «الشرق الأوسط يمتلك هويته الخاصة بالفعل. لسنا بحاجة إلى إعادة ابتكارها أو إنشاء هوية جديدة. المسألة تتعلق بكيفية سرد قصصنا وتقديم ثقافتنا للعالم».
وأضاف: «بدلاً من الاستمرار في استيراد الهويات من العالم إلى منطقتنا، علينا أن نبدأ بتصدير هويتنا وأفكارنا الإبداعية إلى العالم».
وأوضح أن المنطقة، من المغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي، تزخر بهويات ثقافية متنوعة وقصص تستحق الوصول إلى الجمهور العالمي، معتبراً أن القدرة على رواية هذه القصص بصورة مؤثرة تشكّل عاملاً أساسياً في تعزيز حضور الشرق الأوسط على الخريطة الإبداعية الدولية.
وسلّط تيم الضوء على مفهوم «اقتصاد الشباب الإبداعي»، مؤكداً أن المواهب الشابة والأفكار المبتكرة تسهم في النشاط الاقتصادي، وأن التطور التقني وتوافر أدوات الإنتاج يمنحان هذه المواهب فرصاً أوسع لتحويل أفكارها إلى مشاريع وتجارب قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.
الإمارات والسعودية.. نماذج لتقديم الثقافة المحلية عالمياً
واستشهد تيم بمبادرتَي «البيت الإماراتي» و«البيت السعودي» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، باعتبارهما نموذجين لتوظيف الثقافة الوطنية في التعريف بهوية الدول وتعزيز تواصلها مع الجمهور الدولي.
وأشار إلى أن المبادرتين قدمتا تجارب جمعت الموسيقى والمأكولات المحلية والسرد القصصي، بما أتاح للزوار التعرف إلى ثقافة البلدين بصورة مباشرة.
وأوضح أن مثل هذه التجارب تسهم في بناء جسور التواصل مع العالم، وتمنح الدول فرصة لتقديم قصصها من خلال عناصر هويتها الثقافية، بدلاً من الاعتماد حصراً على الرسائل الترويجية التقليدية.
وأكد أن قدرة الشرق الأوسط على ترسيخ حضوره في المشهد الإبداعي العالمي ترتبط بأسلوب تقديم ثقافته وقصصه، بقدر ارتباطها بالاستثمارات المخصصة للمشاريع الثقافية والترفيهية.
الإعلان التقليدي لم ينتهِ.. لكنه تغيّر بالكامل
وتطرق تيم إلى التحولات التي يشهدها قطاع الإعلان والتسويق، مؤكداً أن الأساليب التقليدية لم تختفِ، لكنها تغيّرت بصورة جذرية نتيجة انتشار منصات التواصل الاجتماعي وتطور الذكاء الاصطناعي وتبدّل سلوك الجمهور.
واستعاد تجربته في حملة الترويج لمصر وجهةً سياحية عام 2014، عندما اعتمدت استراتيجية الاتصال على الإعلانات التلفزيونية والخارجية والعلاقات العامة والفعاليات، موضحاً أن هذه الأدوات كانت تشكّل أساس الحملات التسويقية في ذلك الوقت.
أما اليوم، فأصبح جذب انتباه الجمهور يتطلب تقديم رسائل مؤثرة خلال ثوانٍ معدودة على شاشات الهواتف المحمولة.
وقال: «اليوم، قد تختصر حملتك الإعلانية في بضع ثوانٍ على هاتف الجمهور. ولكي تجذب انتباهه، عليك أن تمتلك القصة المناسبة وتعرف كيف ترويها».
وأوضح أن القصة لم تعد تقتصر على الإعلان أو المقابلة الإعلامية، بل أصبحت جزءاً من التجربة نفسها، التي يمكن تحويلها إلى محتوى رقمي يصل إلى جمهور أوسع.
وشدد على أهمية تكامل الإعلان والعلاقات العامة والفعاليات والمحتوى الرقمي، معتبراً أن الاعتماد على قناة واحدة لم يعد كافياً لتحقيق التأثير المطلوب، وأن نجاح الحملات يرتبط بقدرتها على تقديم قصة متسقة عبر مختلف المنصات ونقاط التواصل مع الجمهور.
الفعاليات تتحول إلى منصات لصناعة المحتوى
وفي محور آخر من المقابلة، تناول تيم التحول الذي يشهده قطاع الفعاليات والتجارب الحية، مشيراً إلى أن نموه خلال السنوات الأخيرة يرتبط بتطور دوره بوصفه منصة لإنتاج المحتوى ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال: «الفعاليات لم تعد مجرد تصميم، بل أصبحت وسيلة لصناعة المحتوى وإيصاله إلى الجمهور عبر هواتفهم».
وأوضح أن تصميم الفعاليات بات يراعي بصورة متزايدة إمكانية تحويل التجارب إلى محتوى رقمي، سواء من خلال العروض المسرحية أو الأنشطة التفاعلية أو المساحات المخصصة للتصوير والمشاركة على المنصات الاجتماعية.
وأشار إلى أن العلامات التجارية والمؤسسات الحكومية تستفيد من الفعاليات لإنتاج محتوى وإيصال رسائلها إلى الجمهور، بحيث لا يقتصر تأثير التجربة على الحاضرين، بل يمتد إلى مستخدمي المنصات الرقمية.
ولفت إلى أن هذا التوجه يستدعي التفكير في المحتوى منذ المراحل الأولى لتصميم الفعالية، وربط التجربة المباشرة باستراتيجية الاتصال الأوسع.
وأكد أن الإعلان والفعاليات والعلاقات العامة لم تعد أدوات مستقلة في تحقيق التأثير، بل عناصر متكاملة ينبغي أن تعمل معاً لإيصال رسائل مترابطة إلى الجمهور.
مستقبل المؤثرين.. المحتوى أهم من الشهرة
وفي حديثه عن التسويق عبر المؤثرين، اعتبر تيم أن القطاع يشهد تحولاً في معايير التأثير، إذ لم تعد الشهرة الرقمية أو أعداد المتابعين وحدها كافية لجذب اهتمام العلامات التجارية.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للمؤثر باتت ترتبط بنوعية المحتوى الذي يقدمه، ومدى ارتباطه باهتمامات الجمهور وقدرته على إيصال رسالة واضحة وذات معنى.
وقال: «المحتوى والقصة التي ترويها يجب أن يكونا مترابطين وملائمين للجمهور، وأن يحملا معنى حقيقياً».
وأشار إلى أن الظهور المستمر على منصات التواصل الاجتماعي لا يضمن بالضرورة تحقيق تأثير فعلي، متوقعاً أن تصبح العلامات التجارية أكثر اهتماماً بصناع المحتوى القادرين على تقديم أفكار ورسائل تتوافق مع أهدافها وتستجيب لاهتمامات جمهورها.
الاقتصاد الإبداعي يتجاوز الإعلان والتصميم
وأكد تيم أن مفهوم الاقتصاد الإبداعي لم يعد محصوراً في وكالات الإعلان أو التصميم والإنتاج الفني، بل أصبح يمتد إلى قطاعات متعددة، من بينها التكنولوجيا والهندسة المعمارية وغيرها من المجالات التي تعتمد على الأفكار المبتكرة في تطوير أعمالها.
وأشار إلى أن الإبداع يؤدي دوراً متزايداً في تطوير الصناعات التقليدية وإعادة صياغة نماذج العمل، بالتوازي مع التحولات التقنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
وتوقف عند تجربة الإمارات، ولا سيما دبي، في مواكبة تطورات الإعلام الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مستشهداً بقمة المليار متابع والمنتدى الإعلامي العربي بوصفهما مثالين على الاهتمام المتنامي بأدوات الإعلام الجديد.
كما لفت إلى توجه الحكومات نحو توظيف السرد القصصي ووسائل الاتصال الحديثة في إيصال الرسائل والتعريف بالمبادرات والتشريعات والتحولات المجتمعية، بما يتناسب مع التغيرات في طريقة تلقي الجمهور للمعلومات.
وأوضح أن التحولات الحالية تعكس اتساع دور الإبداع في مختلف القطاعات الاقتصادية، وأن تأثيره لم يعد مقتصراً على تطوير الحملات الإعلانية أو المحتوى البصري، بل بات يشمل ابتكار حلول وأساليب عمل جديدة.
واختتم تيم حديثه بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يمتلك المقومات الثقافية والبشرية والتقنية التي تؤهله للإسهام بصورة أكبر في الاقتصاد الإبداعي العالمي، مشدداً على أهمية توظيف هذه الإمكانات في تطوير أفكار وتجارب تعكس هوية المنطقة وتصل إلى الجمهور الدولي.
وتعكس تصريحات تيم خلال مقابلته مع «فوربس الشرق الأوسط» توجهاً نحو تعزيز دور المنطقة في إنتاج الأفكار الإبداعية وصناعة المحتوى والتجارب، بالاستناد إلى هويتها الثقافية ومواهبها المحلية، بما يتيح لها الانتقال من استهلاك الاتجاهات العالمية إلى المشاركة في صياغتها.
لمشاهدة المقابلة الكاملة مع محمد تيم عبر «فوربس الشرق الأوسط»:مقابلة محمد تيم مع فوربس الشرق الأوسط