وسام كنعان- دمشق
18 أغسطس 2023
لا يحتاج واقع كرة القدم السورية الكثير من الشرح حتى يتم فهمه بشكل عميق! إذ يكفي للمهتم أن يطلّع على حوار إعلامي أجري قبل أسابيع مع مشرّد في شوارع دمشق لا يملك ثمن رغيف خبز واسمه جوزيف شهرستان، ليعرف حال اللعبة الأكثر شعبية في سوريا! لأن الرجل المشرّد اليوم، كان من ألمع لاعبي «الفتبول» في تاريخ سوريا، ونجم الكرة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وقد برز بكأس فلسطين التي أقيمت في ليبيا سنة 1973، وفي تصفيات كأس العالم عام 1974 في إيران، وكان هدافاً للدوري السوري آنذاك!
أما اليوم فهو رجل مسن يفترش الأرض بلا مأوى ولا سند، ولا يقوى على المشي كثيراً بسبب عطب في ركبتيه نتيجة الإصابات القديمة! كذلك يمكن التوصيف أكثر عندما تعرف بأن نادياً عريقاً مثل «الوحدة» الدمشقي اعتاش لفترة طويلة على أموال قبضها كعقوبة من ناديين خليجيين نتيجة تعاقد لاعبه السابق عمر خريبين معهما دون أن يوّقع تنازلاً منه!
إذاً، الكرة السورية باختصار تشبه بشكل أو بآخر الطريقة التي علّق فيها الراحل عدنان بوظو على مباراتنا مع البرازيل عندما خسرنا بستة أهداف مقابل لا شيء بينما كان يردد المعلّق: «نلعب كما يلعبون وهدف أوّل للبرازيل.. نهاجم كما يهاجمون والهدف الثاني للبرازيل… ليسوا من كوكب آخر وهدف ثالث للبرازيل..»
مع ذلك ورغم أن حصاد الكرة السورية تاريخياً مجرّد خيبات وانكسارات، هناك من يفكّر بالمستقبل، ويعتقد بأنه قادر على البناء من الصفر، وهو العصي على بلاد العشوائية والتفكير كل يوم بيومه، لكن رغم كلّ تلك المنغّصات والعقبات، جرّب اتحاد كرة القدم إطلاق مشروع بناء الكرة السورية، من خلال تشكيل منتخبات للمحافظات لأعمار صغيرة وجعلها تتنافس على بطولة سوريا، ومن ثم اختيار المواهب الأبرز لتكون قوام المنتخبات الوطنية.
في حديثه مع «الأخبار» يشرح الناطق الإعلامي السابق لاتحاد كرة القدم الصحافي مازن الهندي عن هذا المشروع فيقول : «فكرة مشروع تطوير كرة القدم السورية يفترص أن تنطلق تحت إشراف اتحاد كرة القدم المباشر، ويتضمن المشروع تأسيس منتخبات للفئات تحت سن الخامسة عشر والسابعة عشر، في كل محافظة سورية، على أن يكون هناك فني يتم تعيينه من قبل الاتحاد ويضم الكادر (مدرب، مساعد مدرب، مدرب حراس، إداري، طبيب، منسق إعلامي ومصور)
يعملون معاً طيلة الفترة الإعدادية لمنتخبات المحافظات، ويختارون أفضل اللاعبين في الأندية لتشكيل منتخب المحافظة»
يشرح الهندي ويضيف بأن «هذا المنتخب يتم إعداده في نفس المحافظة، ثم تقام بعد ذلك بطولة منتخبات بين المحافظات بإشراف القسم الفني في اتحاد كرة القدم، والذي يرأسه حالياً الهولندي مارك فوته، وسيتواجد أيضاً الكشّافين بما فيهم المدرّب الوطني فجر ابراهيم ومجموعة من المدرّبين، على أن تتنافس تلك المنتخبات وصولاً إلى النهائيات، ليتوج بطلاً من هذه المحافظات ضمن فئة تحت الخامسة عشرة عاماً وفئة تحت السابعة عشرة عاماً» أما الخطوة التالية فهي بحسب الصحافي السوري تتمثّل في: «انتقاء اللاعبين المميّزين من جميع أنحاء سورية عن هاتين الفئتين، على أن يتم تدريبهم داخل معسكر مركزي دائم في دمشق، وبهذا يتم اختيار أفضل اللاعبين من جميع المحافظات»
من جهة ثانية يوضح محدّثنا بأن ما يقوم به اتحاد كرة القدم السورية هو: «بمثابة إخضاع المدرّبين والإداريين إضافةً للمنسّقين الإعلاميين إلى دورات مكثفة، على يخلق جيلاً جديداً من هؤلاء، ويصنع حراكاً مهماً في جميع المحافظات»
أما عن السلبيات التي رافقت هذا المشروع فتفيد بعض الآراء الصحافية المختصة بأن أهمها موضوع التمويل، إذ تتجاوز الأرقام المطلوبة أربعة أو خمسة مليارات ليرة سورية، وبالأساس تعاني كرة القدم السورية من ضعف التمويل وتجميد الكتل المالية. إضافة إلى مشكلة الملاعب التدريبية، التي يصعب تأمينها في المحافظات، كما أن هناك فرقاً لا تستطيع اللعب على أرضها بسبب ظروف الحرب مثل الرقة وإدلب.
تبوح بعض المصادر الخاصة لنا بأن هناك أصوات داخل اتحاد كرة القدم تسعى لإيقاف مشروع تطيور كرو القدم
تلك أهم الصعوبات التي واجهت هذا المشروع، إضافةً لما تتداوله الأوساط الرياضية عن عدم اقتناع ورضا المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام في سوريا عن هذا المشروع، بذريعة إصدار المكاتب التنفيذية للاتحاد الرياضي العام في المحافظات كتباً بعدم التعاون مع القائمين على هذا المشروع، ولهذا تم تأجيل المباريات وصدر تعميماً بقرار التأجيل! هنا تحرّك اتحاد كرة القدم على خط مجلس رئاسة الوزراء، ورئيس مجلس الوزراء الذي وجّه إلى المحافظين منوّهاً على أن تلك المنتخبات هي أمل الكرة السورية، وعلى مجالس المحافظات في جميع المدن تولي مهمة النقل والإقامة لهذه الفرق، لأنه مشروع وطني يجب أن يعمل الجميع على إنجاحه.
من جهة ثانية تبوح بعض المصادر الخاصة لنا بأن هناك أصوات داخل اتحاد كرة القدم تسعى لإيقاف المشروع، بسبب صعوبة التمويل ولكن الموضوع مازال مستمراً في رحلة نضال نحو تحقيقه.
خاصة أن اتحاد كرة القدم قدّم التجهيزات بشكل كاملة لكل منتخبات المحافظات مثل: (الكرات، أدوات التدريب المساعدة، اللباس، لباس الخروج وغيرها من مستلزمات عملية ولوجستية)
العارفين بفلسفة وجوهر بناء كرة القدم، يعتبرون بأن هذا المشروع طويل الأمد، ولا يمكن أن تحصد ثماره خلال أيام أو شهور، لأن هناك عطب أصاب كرة القدم السورية، والأجيال الصاعدة لم تعد تعرف ما يسمى الدوريات المنتظمة (شباب وناشئين وأشبال) إذ كان العمر التدريبي للاعب يتراوح بين 250 إلى ٣٠٠ مباراة حتى يصل إلى فئة الرجال، بينما اليوم لا يوجد عمر تدريبي للاعب، لذلك تجد حالة التأخر الواضحة في منتخبات الفئات العمرية.
