صغار التجار في إندونيسيا “يلومون” تيك توك على تراجع مبيعاتهم

26 سبتمبر 2023
“نص خبر”- وكالات

في جاكرتا، يعاني صغار التجار في أكبر سوق للأقمشة والألبسة في ‏جنوب شرق آسيا من تراجع عدد الزبائن تدريجياً، ويرون أن السبب هو ‏تفضيل المتسوقين شراء سلع بأسعار منخفضة يعرضها عمالقة التجارة ‏الإلكترونية مثل تيك توك‎.‎
ومن بين هؤلاء التجار هندري تانجونغ (35 عاماً) وهو بائع ملابس ‏إسلامية، ويعرض سلعه إلى جانب مئات التجار الآخرين في سوق تاناه ‏أبانغ، في وسط العاصمة‎.‎
ولم تكن السوق مزدحمة، وبعض المحلات التجارية أسدلت الستائر. ‏ويشكو صغار التجار من تأثّرهم بازدهار التجارة الإلكترونية على تطبيق ‏تيك توك‎.‎
وقال تانجونغ “نريد أن تُغلق الحكومة تطبيق تيك توك شوب، أو على ‏الأقل أن تنظمه. أنا قلق بشأن (مستقبل) الموظفين لدي”‏‎.‎
ويُعَدّ الاندونيسيون أكثر الشعوب في المنطقة انفاقاً عبر تطبيق تيك تيك ‏الذي طوّرته شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة “بايت دانس”‏‎.‎
والعام الماضي، شكّلت عمليات الشراء من إندونيسيا 42 بالمئة من ‏مبيعات تيك توك التي بلغت حوالي 4,4 مليار دولار (4,1 مليار يورو) ‏في جنوب شرق آسيا، وفقاً لشركة مومينتوم ووركس‎ Momentum ‎Works ‎الاستشارية، ومقرها سنغافورة‎.‎
وفي مواجهة هذه الأرقام الكبيرة، هدّدت جاكرتا مؤخراً بحظر التجارة ‏عبر تيك توك بشكل تام، بهدف حماية تجارها المحليين‎.‎

وأعلن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو الاثنين إمكانية اعتماد قواعد ‏تنظم التعاملات على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة مخاطر الوضع ‏الاحتكاري لجهات مثل تيك توك‎.‎
تزامناً، اضطر هندري تانجونغ إلى اتخاذ تدابير جذرية، فمع انخفاض ‏المبيعات بنسبة 80 بالمئة في الأشهر الأخيرة، قام بتسريح خمسة من ‏موظفيه الثلاثين‎.‎
ويشرح تانجونغ سبب هروب زبائنه قائلاً “يتم التفاوض على بيع قميص ‏في السوق مقابل 60 ألف روبية (3,65 يورو)، لكنها تباع على موقع ‏تيك توك للتسوق مقابل 40 ألف روبية فقط (2,40 يورو). ‏
ويشدّد خبراء على أهمية وضع قواعد للعبة بهدف حماية السوق المحلية‎.‎
وقال الباحث في معهد التنمية الاقتصادية والمالية في جاكرتا نيلول ‏الهدى “الحل يكمن في تنظيم التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ‏لتتوافق مع التجارة الإلكترونية والتجار التقليديين”. ‏
وأضاف “على الحكومة تعزيز حماية المنتجات المحلية من خلال تشديد ‏الأنظمة على المنتجات المستوردة وفرض إجراءات رادعة على ‏الواردات‎”.‎
رداً على ذلك، حذّر تطبيق تيك توك من مثل هذا التنظيم‎.‎
وقال مدير الاتصالات في تيك توك في إندونيسيا أنجيني سيتياوان، ‏لوكالة “فرانس برس” مؤخراً إن “نحو مليوني شركة إندونيسية تستخدم ‏تيك توك لتزدهر وتنمو من خلال التجارة على موقع التواصل ‏الاجتماعي”‏‎.‎
وتمثل إندونيسيا قضية رئيسية للعملاق الصيني، كونها ثاني أكبر سوق ‏بالنسبة له، إذ تضم 125 مليون مستخدم، وفقاً للتطبيق‎.‎
وفي حزيران (يونيو) خلال زيارة إلى جاكرتا، أعلن شو زي تشيو ‏الرئيس التنفيذي لشركة “بايت دانس‎” ByteDance ‎المالكة لتيك توك أن ‏المجموعة ستستثمر خلال السنوات المقبلة “مليارات الدولارات” في ‏جنوب شرق آسيا حيث لدى تيك توك 325 مليون مستخدم‎.‎

وتيك توك ليس التطبيق الوحيد الذي يتيح التعاملات على شبكته ‏الاجتماعية. فهناك كذلك مجموعة ميتا الأميركية العملاقة على منصتيها ‏فايسبوك وانستغرامويرى التجار في سوق تاناه أبانغ الواسعة، أن هذا الوضع لا يمكن أن ‏يستمر‎.‎
وقالت أتينا، وهي تاجرة تبلغ 21 عاماً، ولها اسم واحد فقط على غرار ‏العديد من الإندونيسيين “سنكون راضين إذا تمكنت الحكومة من وضع ‏قواعد”. ‏
وتدير الشابة محلاً لبيع الملابس النسائية وتشهد تراجع مبيعاتها إلى حد ‏كبير. وأصبحت الإيرادات الكبيرة التي كانت تحققها خلال بعض عطل ‏نهاية الأسبوع والتي كانت تصل إلى 10 ملايين روبية في أفضل ‏الأحوال (610 يورو)، مجرد ذكرى حالياً‎.‎
وقالت بأسف “لا نجني أكثر من 3 ملايين روبية فقط (183 يورو)، لأن ‏العملاء يقارنون دائماً أسعارنا بتلك التي يجدونها على تيك توك”‏‎.‎

قد يعجبك ايضا