موضة

تأثير «مونجارو» يصل إلى متاجر الأزياء.. الملابس الأصغر تسيطر على الرفوف

أدوية التنحيف تغير مقاسات الملابس التي يبحث عنها المستهلكون، وتدفع قطاع الموضة إلى إعادة حساباته. هذا ما تكشفه بيانات حديثة بالتزامن مع الانتشار الكبير لأدوية GLP-1.

فخسارة الوزن باستخدام أدوية مثل مونجارو وويغوفي، إلى جانب الشهرة الواسعة لأوزمبيك، لم تؤثر في الطعام والوزن فقط. كثير من المستخدمين باتوا يحتاجون إلى مقاسات أصغر وملابس جديدة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات حديثة تراجع حضور بعض المقاسات الكبيرة لدى علامات مثل H&M وMango.

فهل نحن أمام تغيير حقيقي في سوق الملابس بسبب أدوية التنحيف؟

أدوية التنحيف تغير مقاسات الملابس لدى المستخدمين

أول دليل على حجم التغيير يأتي من المستهلكين أنفسهم.

في دراسة نشرتها PwC عام 2026، قال 73% من مستخدمي أدوية GLP-1 الحاليين المشاركين إن مقاس ملابسهم تغير بشكل ملحوظ.

وهذا التغيير يخلق حاجة جديدة. فالشخص الذي يخسر وزناً كبيراً قد لا يستطيع الاستمرار في ارتداء ملابسه القديمة.

كما أظهرت بيانات معاملات حللتها PwC ارتفاع الإنفاق على الملابس بنسبة 9.9% بعد 6 إلى 8 أشهر من بدء استخدام GLP-1.

وقال 26% من المستخدمين الحاليين في الاستطلاع إنهم أصبحوا ينفقون أكثر على الملابس بشكل عام.

H&M تقلص بعض المقاسات الكبيرة

 

يظهر تأثير تغير الطلب بوضوح عند النظر إلى H&M.

حللت شركة Edited الفساتين النسائية الجديدة التي طرحتها H&M بين يناير ومايو 2026. وقارنت البيانات بالفترة نفسها من 2025.

في 2025، كان مقاسا 3XL و4XL يمثلان معاً نحو 2% من الفساتين الجديدة التي شملها التحليل.

أما في 2026، فلم يظهرا ضمن العينة الجديدة.

وتراجع أيضاً حضور XXL بنحو 3 نقاط مئوية. وانخفض XL بنقطتين.

في المقابل، ارتفع تمثيل المقاسات من XS إلى L.

وأكدت H&M وقف مقاسي 3XL و4XL. وقالت إن السبب يعود إلى انخفاض الطلب عليهما.

لكن الشركة لم تقل إن مونجارو أو أدوية GLP-1 تقف مباشرة وراء القرار. وهذه نقطة مهمة عند تفسير الأرقام.

Mango تشهد تراجعاً لافتاً في المقاسات الكبيرة

 

ظهر تغير مشابه لدى Mango.

بحسب تحليل Edited، كانت المقاسات البريطانية من 16 إلى 20 متاحة في نحو 6.6% من الفساتين النسائية الجديدة في ربيع وصيف 2025.

وفي ربيع وصيف 2026، تراجعت النسبة إلى 0.5% فقط.

الانخفاض كبير خلال عام واحد.

لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن Mango اتخذت هذا القرار بسبب مونجارو تحديداً.

ما نستطيع تأكيده هو أن تراجع المقاسات الكبيرة يحدث بالتزامن مع تحول آخر في السوق. فشريحة من مستخدمي أدوية التنحيف تنتقل بالفعل إلى مقاسات أصغر.

الطلب على المقاسات الصغيرة يرتفع

 

لا يقتصر التغيير على H&M وMango.

حللت Impact Analytics بيانات مبيعات متاجر أزياء في منطقة Upper East Side في مانهاتن. وقارنت بيانات 2024 بعام 2022.

النتيجة كانت لافتة.

ارتفعت مبيعات القمصان النسائية بالمقاسات XXS وXS وS بنسبة 12%.

في المقابل، تراجعت مبيعات المقاسات L وXL وXXL بنسبة 10.9%.

أما المقاس S، فارتفعت حصته من مبيعات القمصان النسائية من 25% إلى 31%.

وربطت Impact Analytics هذه الظاهرة بالانتشار المتزايد لأدوية GLP-1، إلى جانب تغيرات أخرى في سلوك المستهلك.

مونجارو يدفع بعض المستخدمين إلى تغيير خزانة ملابسهم

تظهر التجارب الفردية كيف يمكن لخسارة الوزن أن تتحول إلى إنفاق جديد على الموضة.

في تقرير نشرته رويترز، تحدثت امرأة تبلغ 58 عاماً عن تجربتها بعد استخدام مونجارو.

خسرت المرأة نحو 80 رطلاً، أي قرابة 36 كيلوغراماً.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود من ارتداء مقاسات اعتادت عليها، أصبحت بحاجة إلى اكتشاف مقاسها من جديد.

وهذه ليست مشكلة تتعلق ببنطال واحد أو فستان.

خسارة عدة مقاسات قد تعني شراء قمصان وبناطيل وفساتين وملابس عمل جديدة. وقد تصل إلى إعادة بناء جزء كبير من خزانة الملابس.

أدوية التنحيف تغير طريقة شراء الملابس أيضاً

تغير المقاس أدى إلى تغيير آخر: طريقة التسوق.

فقد نقلت رويترز في أغسطس 2026 نتائج استطلاع لـReturnPro. وقال أكثر من ثلثي مستخدمي GLP-1 المشاركين إن تغير مقاساتهم جعلهم أكثر ميلاً للتسوق داخل المتاجر.

والسبب بسيط.

عندما يتغير الجسم بسرعة، يصبح اختيار المقاس عبر الإنترنت أكثر صعوبة.

قد يكون الشخص معتاداً على شراء XL مثلاً. وبعد خسارة الوزن، يجد نفسه بين M وS دون أن يعرف أي قصة تناسب شكل جسمه الجديد.

وهنا تعود غرف القياس إلى لعب دور مهم.

عمليات استبدال الملابس تتجه نحو مقاسات أصغر

هناك مؤشر آخر يأتي من عمليات الاستبدال.

فقد أظهرت بيانات Narvar، التي شملت 38 شركة تجزئة، زيادة في عمليات استبدال الملابس بمقاس أصغر.

ووصلت النسبة إلى 14.6% في 2025.

بالنسبة إلى شركات الملابس، هذه الأرقام مهمة للغاية.

فالمتجر يحتاج إلى توقع عدد القطع المطلوبة من كل مقاس قبل أشهر من وصولها إلى الرفوف.

وإذا تغيرت المقاسات التي يطلبها العملاء بسرعة، تصبح بيانات السنوات السابقة أقل قدرة على توقع الطلب الجديد.

400 مليون قطعة ملابس قد تصبح بالمقاسات الخطأ

هنا يظهر الجانب المالي من تأثير أدوية التنحيف على الموضة.

تقدر Impact Analytics أنه إذا استمر التحول الحالي، فقد تصبح أكثر من 400 مليون قطعة ملابس سنوياً غير متوافقة مع الطلب بحلول 2027.

وقد يعرض ذلك نحو 5 مليارات دولار سنوياً من رأس مال التجزئة وهوامش الأرباح للخطر، وفق تقديرات الشركة.

المشكلة بسيطة في ظاهرها.

إذا أنتجت الشركة عدداً كبيراً من XL بينما ازداد الطلب على M وS، ستبقى قطع أكبر في المخازن. وفي الوقت نفسه، قد تنفد المقاسات الأصغر.

لهذا أصبحت شركات الموضة بحاجة إلى تحديث توقعاتها باستمرار.

هل Zara تقلص المقاسات الكبيرة بسبب مونجارو؟

يتكرر اسم Zara عند الحديث عن أدوية التنحيف والموضة.

لكن لا توجد حتى الآن بيانات موثوقة مماثلة لما نُشر عن H&M وMango. كما لا يوجد دليل كافٍ على أن Zara قلصت المقاسات الكبيرة بسبب مونجارو أو أوزمبيك.

لذلك، من غير الدقيق تقديم هذا الادعاء كحقيقة.

لكن Zara وغيرها من شركات الأزياء تعمل في السوق نفسه. وبالتالي، فإن تغير مقاسات المستهلكين والإنفاق على الملابس يمثل عاملاً لا يمكن تجاهله.

هل تختفي المقاسات الكبيرة بسبب أدوية التنحيف؟

رغم أن أدوية التنحيف تغير مقاسات الملابس لدى شريحة متزايدة من المستخدمين، فهذا لا يعني اختفاء المقاسات الكبيرة.

كما أن أدوية GLP-1 ليست العامل الوحيد الذي يحدد ما تنتجه المتاجر.

تعتمد شركات الموضة على المبيعات والأسعار واتجاهات الموسم والفئة العمرية المستهدفة. كما تضع تكاليف الإنتاج وإدارة المخزون في حساباتها.

لذلك يجب التعامل بحذر مع فكرة أن مونجارو وحده يعيد تشكيل سوق الملابس.

المؤكد حتى الآن هو وجود تحول في الطلب. وهناك أيضاً زيادة في إنفاق بعض مستخدمي GLP-1 على الملابس.

أدوية التنحيف والموضة.. سوق يتغير

بدأت أدوية GLP-1 كعلاجات طبية، لكنها أصبحت تؤثر في قطاعات استهلاكية مختلفة.

وقطاع الموضة أحد أبرز الأمثلة.

قال 73% من مستخدمي GLP-1 المشاركين في استطلاع PwC إن مقاس ملابسهم تغير بشكل ملحوظ.

كما ارتفع إنفاق المستخدمين على الملابس بنسبة 9.9% بعد 6 إلى 8 أشهر من بدء الاستخدام، وفق بيانات معاملات حللتها الشركة.

وفي الوقت نفسه، تكشف بيانات H&M وMango تراجع حضور بعض المقاسات الكبيرة في التشكيلات التي جرى تحليلها.

هذا لا يعني أن مونجارو ألغى المقاسات الكبيرة.

لكن انتشار أدوية إنقاص الوزن أصبح عاملاً جديداً على شركات الموضة أخذه في الاعتبار.

فبعد سؤالها المعتاد عن اللون والقصة التي ستتصدر الموسم، تواجه صناعة الأزياء سؤالاً جديداً:

ما المقاسات التي سيبحث عنها المستهلكون في الموسم المقبل؟