بعد علاقة تابع تفاصيلها الملايين على مواقع التواصل الاجتماعي، انتهى زواج شروق وجورج ديب، المعروف باسم «دكتور فود»، بالطلاق.
لكن بعيدًا عن تفاصيل الخلاف ومن قال ماذا، يطرح انفصالهما جانبًا أكثر أهمية. فالثنائي لديه طفلان، حنا ويوسف، ما يفتح السؤال حول تأثير الطلاق على الأطفال وصحتهم النفسية، خصوصًا عندما يكون الوالدان من مشاهير السوشيال ميديا.
هل الطلاق نفسه هو المشكلة؟ أم أن طريقة تعامل الأب والأم مع الانفصال هي التي تصنع الفارق؟
شروق ودكتور فود.. علاقة تابع الجمهور تفاصيلها
لم تكن علاقة شروق ودكتور فود بعيدة عن مواقع التواصل.
خلال السنوات الماضية، شارك الثنائي جوانب مختلفة من حياتهما مع الجمهور. كما تحولت خلافاتهما في أكثر من مناسبة إلى مادة متداولة عبر السوشيال ميديا.
وفي 2026، أكد دكتور فود انتهاء الزواج بالطلاق، بينما تحدثت شروق لاحقًا عن بداية مرحلة جديدة في حياتها.
وبينما قد يمثل الطلاق نهاية العلاقة الزوجية، فإن الأمر مختلف بالنسبة إلى الأطفال. الأبوة والأمومة تستمران حتى بعد انتهاء الزواج.
حنا ويوسف.. ماذا نعرف عن طفلي شروق ودكتور فود؟
لدى شروق ودكتور فود طفلان هما حنا ويوسف، وظهر جانب من حياتهما العائلية سابقًا عبر حسابات والديهما على مواقع التواصل.
لكن من الضروري هنا التفريق بين المعلومات المتاحة وبين الافتراضات.
لا توجد معلومات موثوقة تسمح بالحكم على الحالة النفسية لحنا أو يوسف بعد انفصال والديهما. لذلك، لا يمكن القول إنهما يعانيان من آثار نفسية بسبب الطلاق.
لكن قصة الأسرة تطرح سؤالًا عامًا مهمًا: ماذا يحدث للأطفال نفسيًا عندما ينفصل الوالدان؟
هل يؤثر الطلاق على نفسية الأطفال؟
يمكن أن يكون الطلاق مرحلة صعبة بالنسبة إلى الطفل، لكنه لا يؤدي تلقائيًا إلى مشكلة نفسية.
وتوضح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال أن رد فعل الطفل يتأثر بعوامل عديدة. من بينها عمره، وشخصيته، وعلاقته بوالديه، ومستوى الخلاف داخل الأسرة، وطريقة تعامل الأب والأم مع المرحلة الجديدة.
وقد تظهر لدى بعض الأطفال تغيرات سلوكية خلال الفترة الأولى بعد الانفصال. لكن كثيرًا من صعوبات التكيف تتحسن مع مرور الوقت، خصوصًا عندما يحصل الطفل على الدعم والاستقرار.
الخلاف بين الوالدين قد يكون أصعب من الطلاق
هذه واحدة من أهم النقاط التي تظهر في الدراسات.
فالمشكلة ليست دائمًا في أن يعيش الأب والأم في منزلين منفصلين. استمرار الصراع بينهما قد يكون عاملًا أكثر أهمية بالنسبة إلى الطفل.
وجدت مراجعة علمية حول الأبوة المشتركة بعد الانفصال ارتباطًا بين الصراع بين الوالدين ومشكلات سلوكية وأعراض القلق والاكتئاب لدى الأطفال. وفي المقابل، ارتبط التعاون بين الوالدين بنتائج أفضل في الصحة النفسية وتقدير الذات والأداء الدراسي.
وهذا يعني أن طريقة الانفصال وما يحدث بعده قد تصنع فارقًا كبيرًا.
فالطفل لا يحتاج بالضرورة إلى والدين متزوجين حتى يشعر بالأمان. لكنه يحتاج إلى علاقة مستقرة معهما، بعيدًا قدر الإمكان عن الصراع.
ماذا يتغير عندما يكون الوالدان من المشاهير؟
بالنسبة إلى المشاهير، هناك عامل إضافي: الإنترنت لا ينسى بسهولة.
قد ينتهي خلاف بين زوجين بعد أيام. لكن الفيديوهات والمنشورات والتصريحات التي نُشرت أثناء الخلاف قد تبقى متاحة لسنوات.
والطفل الصغير الذي لا يفهم اليوم ما يقال عن والديه، قد يصبح بعد سنوات قادرًا على البحث عن اسمهما. وقد يشاهد مقاطع قديمة أو يقرأ تعليقات غرباء عن تفاصيل أسرته.
لهذا تصبح حماية خصوصية الأطفال أكثر أهمية عندما يكون الوالدان من مشاهير مواقع التواصل.
الطفل لا يجب أن يختار بين الأب والأم
بعد الطلاق، من المهم ألا يتحول الطفل إلى طرف في الخلاف.
لا ينبغي استخدامه لنقل الرسائل بين الوالدين، أو مطالبته بتحديد من كان على حق. كما أن الحديث بسلبية عن أحد الوالدين أمامه قد يضعه في موقف عاطفي صعب.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بأن يحصل الطفل على تفسير يناسب عمره، مع التأكيد له أن الطلاق ليس بسببه وأنه ليس مسؤولًا عن إصلاح العلاقة بين والديه.
بالنسبة إلى الطفل، السؤال ليس من انتصر في الخلاف. ما يحتاج إليه هو الشعور بأن علاقته بأمه وأبيه لن تتحول إلى جزء من معركتهما.
كيف يمكن حماية نفسية الطفل بعد الطلاق؟
تظهر الأبحاث أهمية عدة عوامل في مساعدة الأطفال على التكيف بعد انفصال الوالدين.
من أبرزها الحفاظ على الروتين قدر الإمكان، وتقليل الخلاف أمام الطفل، والتعاون في القرارات المتعلقة به. كذلك من المهم استمرار علاقة آمنة وداعمة مع الوالدين عندما تكون الظروف مناسبة لذلك.
الاستقرار لا يعني أن يبقى كل شيء كما كان قبل الطلاق. فهذا غالبًا غير ممكن.
لكن معرفة الطفل أين سيعيش، ومتى سيرى والديه، والحفاظ على المدرسة والنوم والأنشطة اليومية، كلها أمور قد تمنحه شعورًا أكبر بالأمان.
علامات قد تظهر على الطفل بعد انفصال والديه
قد يتعامل كل طفل مع الطلاق بطريقة مختلفة.
بعض الأطفال قد يصبحون أكثر تعلقًا بأحد الوالدين. وقد يظهر لدى آخرين غضب أو حزن أو تغير في النوم أو السلوك.
ولا تعني هذه التغيرات تلقائيًا وجود اضطراب نفسي.
لكن إذا استمرت لفترة طويلة أو بدأت تؤثر بوضوح في الدراسة أو النوم أو العلاقات والحياة اليومية، فمن المناسب استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي نفسي للأطفال.
بعد الطلاق.. ماذا عن حنا ويوسف؟
بالنسبة إلى الجمهور، قد يكون طلاق شروق ودكتور فود نهاية قصة تابعها على السوشيال ميديا.
لكن بالنسبة إلى حنا ويوسف، الصورة مختلفة.
انتهت العلاقة الزوجية بين والديهما، لكن علاقتهما بكل من الأب والأم تستمر. ولهذا لا يمكن اختزال تأثير الطلاق على الأطفال في سؤال: هل انفصل الوالدان أم بقيا معًا؟
الأبحاث تضع عوامل أخرى في المقدمة، أبرزها مستوى الصراع، والاستقرار، وجودة التربية، وطريقة تعاون الوالدين بعد الانفصال.
وفي حالة عائلة يتابعها الملايين، تضاف مسؤولية أخرى: إبقاء الأطفال ومشاعرهم وتفاصيل حياتهم بعيدًا قدر الإمكان عن خلافات السوشيال ميديا.