جمال

تغيير لون العين: جمال دائم أم مخاطرة لا تستحق؟

تغيير لون العين: جمال دائم أم مخاطرة لا تستحق؟

لم يعد تغيير لون العين محصوراً بالعدسات اللاصقة الملونة. اليوم، تُسوَّق إجراءات جراحية تعد بتحويل العيون البنية إلى زرقاء أو خضراء أو رمادية بشكل طويل الأمد.

لكن تغيير لون عين سليمة ليس تفصيلاً تجميلياً بسيطاً. فالعين عضو حساس، وبعض هذه الإجراءات قد يسبب مضاعفات تؤثر في الرؤية، من التهاب وارتفاع ضغط العين إلى تلف القرنية في الحالات الشديدة.

أولاً: ما الذي يتغير فعلياً؟

لون العين الطبيعي تحدده كمية صبغة الميلانين في القزحية، وهي الحلقة الملونة حول البؤبؤ. وكلما زادت الصبغة، بدا اللون أغمق.

لكن الإجراءات التجميلية لا تعمل كلها بالطريقة نفسها. بعضها يغيّر اللون الظاهر فقط، وبعضها يتدخل في القزحية نفسها، وبعضها يضع غرسة داخل العين.

 

طرق تغيير لون العين الدائمة

1. صبغ القرنية: لون جديد أمام القزحية

تُعرف هذه التقنية باسم Keratopigmentation. فيها تُدخل صبغة داخل طبقات القرنية، وهي الجزء الشفاف في مقدمة العين، لتمنح العين مظهراً بلون مختلف.

بمعنى آخر: القزحية نفسها لا يتغير لونها الطبيعي، لكن طبقة لونية توضع أمامها.

تشير مراجعات حديثة إلى أن صبغ القرنية يملك بيانات أفضل نسبياً من زراعة القزحية التجميلية، لكنه لا يزال إجراءً جراحياً ولا توجد أدلة كافية حتى الآن عن سلامته على المدى البعيد. وقد تشمل مخاطره العدوى، التهاب العين، حساسية الضوء، تغيّر شكل القرنية أو تراجع جودة الرؤية.

2. إزالة صبغة القزحية بالليزر: تفتيح لا يمكن التنبؤ به

تعتمد هذه الطريقة على الليزر لتقليل الميلانين في القزحية، بهدف إظهار لون أفتح.

لكن اللون النهائي ليس اختياراً دقيقاً كما في العدسات أو الصبغات، كما أن الصبغة المتحررة قد تؤثر في تصريف السوائل داخل العين. وهذا قد يرفع ضغط العين ويؤدي إلى الغلوكوما، وهي حالة قد تضر بالعصب البصري بصورة دائمة.

والأهم: لا توجد طريقة مضمونة لإعادة الميلانين الذي أُزيل إذا لم تكن النتيجة مرضية.

3. زراعة قزحية صناعية: الخيار الأكثر إثارة للقلق

في هذا الإجراء، توضع غرسة ملونة داخل العين لتغطي القزحية الطبيعية.

هناك غرسات قزحية مصممة طبياً لحالات علاجية، مثل فقدان جزء من القزحية بسبب إصابة أو عيب خلقي. لكن ذلك يختلف تماماً عن زراعتها في عين سليمة بهدف تجميلي فقط.

ارتبطت الغرسات التجميلية بمشكلات مثل التهاب القزحية، ارتفاع ضغط العين، تلف خلايا القرنية، إعتام العدسة وضعف البصر. كما أن إزالة الغرسة لاحقاً لا تعني بالضرورة عودة العين إلى حالتها الطبيعية. وتوضح بيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن القزحية الصناعية المعتمدة مخصصة لتعويض عيوب القزحية، لا لتغيير لون عين سليمة لأسباب تجميلية.

أخطر مضاعفات عمليات تغيير لون العين

لا تحدث المضاعفات للجميع، لكنها ممكنة ويجب معرفتها قبل اتخاذ القرار:

  • ارتفاع ضغط العين والغلوكوما: قد يضر العصب البصري بصورة لا يمكن عكسها.
  • تلف القرنية: قد يسبب عتامة أو تشوهاً أو ضعفاً في الرؤية.
  • الالتهاب والعدوى: وقد تتطور بسرعة إذا لم تعالج.
  • الحساسية للضوء: خصوصاً بعد بعض الإجراءات التي تؤثر في القزحية.
  • إعتام عدسة العين: ظهر ضمن مضاعفات مرتبطة ببعض الغرسات داخل العين.
  • فقدان البصر: احتمال نادر لكنه خطير، ويظل وارداً في مضاعفات الجراحة داخل العين.

هل يمكن التراجع عن النتيجة؟

عبارة «قابل للعكس» تحتاج إلى حذر كبير.

إزالة غرسة أو تعديل صبغة لا تعني بالضرورة استعادة لون العين أو سلامة الرؤية كما كانت. فالضرر الذي قد يصيب القرنية أو العصب البصري لا يمكن دائماً إصلاحه.

  • ليزر إزالة الصبغة: لا يعيد الميلانين بعد إزالته.
  • صبغ القرنية: قد يمكن تعديله في بعض الحالات، لكن العودة الكاملة ليست مضمونة.
  • الغرسة الصناعية: قد تُزال جراحياً، لكن المضاعفات الناتجة عنها قد تستمر.

هل العدسات الملونة بديل أفضل؟

نعم، من حيث إنها لا تتطلب جراحة ويمكن إزالتها. لكنها تحتاج إلى استخدام صحيح وفحص لدى طبيب عيون أو اختصاصي بصريات.

اختاري عدسات معتمدة ومقاسها مناسب، ولا تنامي بها أو تشاركيها مع أي شخص. فالعدسات غير الموثوقة أو سيئة الاستخدام قد تسبب خدوشاً والتهابات خطيرة في القرنية، وقد يصل الأمر إلى تراجع دائم في الرؤية.

 

انتبهي من «قطرات تغيير لون العين»

تنتشر أحياناً منتجات تدّعي قدرتها على تغيير لون القزحية بقطرات. لا توجد قطرات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لهذا الغرض، لذلك لا ينبغي التعامل معها كحل تجميلي آمن.

أسئلة شائعة

هل يمكن تحويل العين البنية إلى زرقاء بشكل دائم؟

توجد إجراءات تغيّر اللون الظاهر للعين أو تفتح القزحية، لكن «الدائم» لا يعني الآمن، ولا يضمن نتيجة بلا مضاعفات.

ما التقنية الأقل خطورة؟

تُظهر المراجعات المتاحة أن صبغ القرنية أقل خطورة نسبياً من الغرسات التجميلية داخل العين، لكن الدراسات طويلة المدى ما تزال محدودة. ولا توجد عملية لتغيير لون العين خالية من المخاطر.

هل يمكن أن تؤدي العملية إلى العمى؟

فقدان البصر ليس نتيجة حتمية، لكنه من المضاعفات الخطيرة الممكنة، خصوصاً عند حدوث التهاب شديد أو ارتفاع غير معالج في ضغط العين.

الخلاصة

تغيير لون العين قد يبدو قراراً تجميلياً بسيطاً، لكن ثمنه المحتمل أكبر من مجرد نتيجة لا تعجبك. فاللون الجديد يمكن استبداله بعدسات مناسبة، أما سلامة الإبصار فلا يمكن تعويضها بسهولة.

قبل التفكير بأي إجراء دائم، استشيري طبيب عيون مستقلّاً عن الجهة التي تقدم العملية، واسأليه بوضوح عن المخاطر، وخطة التعامل مع المضاعفات، والبدائل غير الجراحية.