صرخةٌ في وجه العطب الإنساني الكبير

19 أغسطس 2023

أنس الغوري – كاتب سوري

أرثي بمرارة وصمت عجزي تمزّق القوانين الأخلاقيّة، حيث لم يعد من احتكام إلّا لعبثيّة التحصيل الماديّ والغريزيّ المدفوع بالإحاسيس البدائيّة والإرث الجاهلي. هذا الوقت، غَدا كلّ شيء متناقض ومتداخل، ممسوسٌ بالشّك ومشكوك بحقيقته.

يكتنفني شعور الاغتراب والاستلاب وقلّة الحيلة! تُعلن عيناي عن إنكارهما لِمَا يدور في وجودنا الخارجي المُتَخَلخِل والمُهَدّد بإن تدوران في محجريهما للدّاخل.

أمشي مُتلمسًا الخيط الذي يكرُّ للعوالم الجوانيّة للذّات مدفوعًا بأمل الاكتشافات لِمَ كنت أجهل. أُوُغِل بالنكوص أكثر و وجهتي رحم الذّات. زادي في رحلتي ما قاله المُعلّم جيدو كريشنامورتي: “كلما عرفت نفسك ازداد فهمك. ليس لمعرفة الذّات نهاية. إنّها نهر بلا مصب. كلّما درسها المرء وغاص فيها عثر على الطّمأنينة. حين يكون الذهن هادئًا فحسب (من خلال معرفة الذّات وليس الانضباط الذّاتي) في ذلك الهدوء، في ذلك الصّمت، يمكن أن تتجلى الحقيقة”.

في بقاع الذّات، سهولها و وديانها، أحاول جاهدًا أن أحذو حذوَ “حي بن يقظان” في تَتَبعه الأوّلي لاكتشاف المعرفة من خلال التهجئة للعالم الذي هو فيه. لكن أنا، أخوض غمار التَتَبع من الدّاخل. ما يدفعني لكلّ هذا هو التزام أخلاقي أحمله في المَسَامِّ والدَّم مثل “صخرة سيزيف” وسط العطب الإنسانيّ الكبير.

قد يعجبك ايضا