تتجه الأنظار إلى نسخة مختلفة من حفل ميت غالا 2027. فقد اختار متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك الاحتفاء بالملابس التي ترافق الناس في تفاصيل حياتهم المعتادة. وبذلك يبتعد عن العوالم الخيالية والموضوعات الاستعراضية التي اعتاد المصممون تقديمها على السجادة الحمراء.
وتحمل النسخة المقبلة عنوان «استثنائي: الموضة وشاعرية الحياة اليومية» (extraORDINARY: Fashion and the Poetics of the Everyday). ويقام الحفل في 3 مايو/أيار 2027. ويضع هذا الطرح القطع البسيطة، مثل الجينز والقمصان القطنية والسترات العملية، في قلب نقاش فني حول حدود الأناقة. كما يبحث في إمكانية إعادة تقديم الأزياء المألوفة بصورة غير تقليدية.
كيف تتحول القطع العادية إلى أعمال فنية؟
يقوم التصور الجديد على إبراز الجانب الإبداعي في الملابس اليومية. ويستعرض كيف أعاد مصممون عالميون صياغة قطع مألوفة باستخدام خامات وتقنيات غير متوقعة. ومن المقرر أن يضم المعرض أكثر من 200 تصميم وقطعة أزياء. وتجمع هذه القطع بين أعمال أرشيفية وتجارب معاصرة تستكشف العلاقة بين الموضة والحياة اليومية.
ومن بين المعروضات المنتظرة تصاميم من مجموعة «الغرنج»، التي قدمها مارك جاكوبس لدار بيري إليس. كما يحضر بنطلون الجينز المرتبط بإعلان بروك شيلدز الشهير لصالح كالفن كلاين.
وتحضر الحيل البصرية بوصفها أحد أبرز محاور المعرض. ومن أمثلتها تصميم لـماثيو بلازي لدار بوتيغا فينيتا، من مجموعة خريف 2022. فقد بدا في ظاهره بنطلون جينز تقليدياً، بينما صُنع في الحقيقة من الجلد الفاخر. وهو مثال على قدرة التصميم على تغيير نظرة الجمهور إلى القطع المألوفة.
كذلك تشمل الاختيارات فساتين منتفخة ابتكرها بييرباولو بيتشولي لصالح مونكلير. ويضاف إليها تصميم من فيتمان يستحضر شكل القميص القطني. وهناك أعمال أخرى من كوم دي غارسون وميزون مارجيلا، تعكس تنوع الرؤى في التعامل مع الملابس والخامات.
إلغاء معرض جون غاليانو
جاء اختيار موضوع الملابس اليومية بعد تغيير كبير في برنامج معهد الأزياء بالمتحف. فقد كان المخطط السابق يتضمن معرضاً مخصصاً للمصمم البريطاني جون غاليانو، بعنوان «جون غاليانو: آفاق». وكان هدفه استعراض مسيرته المهنية الممتدة لنحو أربعة عقود.
لكن الإعلان عن المشروع أثار اعتراضات وانتقادات. وجاء ذلك على خلفية تصريحات غاليانو المعادية للسامية والعنصرية عام 2011 في باريس. وأدت تلك التصريحات حينها إلى إقالته من منصبه في دار ديور، إضافة إلى إدانته قضائياً في فرنسا.
وفي 31 أغسطس/آب، أُعلن إلغاء المعرض. وأبدى غاليانو تفهمه للقرار، مشيراً إلى حرصه على عدم جرح مشاعر الآخرين. أما أندرو بولتون، أمين معهد الأزياء، فأوضح لمجلة «فوغ» أنه لم يكن لديه تصور بديل جاهز في ذلك الوقت. وبعد ذلك، تبلور الاتجاه الجديد للمعرض.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، لم تشارك آنا وينتور، رئيسة تحرير «فوغ»، في اختيار الفكرة البديلة. ورغم ذلك، تظل لها مكانة بارزة في تنظيم الحفل والإشراف على حضوره العالمي.
موعد المعرض والجهات الداعمة
يستقبل المعرض زواره ابتداءً من 9 مايو/أيار 2027، ويستمر حتى يناير/كانون الثاني 2028. ويهدف إلى تقديم قراءة مختلفة للأزياء التي تبدو عادية للوهلة الأولى. ويتحقق ذلك بإبراز تفاصيل صناعتها والخامات المستخدمة فيها والجهد الإبداعي الذي يحولها إلى تصاميم استثنائية.
وتشارك في دعم المعرض جهات من بينها إنستغرام ومونكلير وكوندي ناست. ويراهن بولتون على أن تدفع التجربة الجمهور إلى إعادة النظر في قيمة الملابس والأغراض التي يستخدمها يومياً. كما يأمل أن يمنحها الفن والتصميم معنى جديداً.
وفي انتظار الكشف عن قواعد اللباس وأسماء الرؤساء المشاركين، يترقب عالم الموضة تعامل النجوم مع الفكرة الجديدة. ويبقى السؤال عما إذا كانت الإطلالات المستوحاة من الملابس اليومية ستنجح في تقديم مشهد استثنائي على واحدة من أشهر السجادات الحمراء في العالم.

