الوصول إلى الوزن الذي تسعى إليه قد يأتي أحيانًا مع مفاجأة غير متوقعة: الشعر يبدأ بالتساقط أكثر من المعتاد.
قد تلاحظ كمية أكبر من الشعر على الوسادة أو أثناء الاستحمام، أو تمتلئ الفرشاة بالشعر بصورة لم تكن موجودة قبل خسارة الوزن. والأكثر إثارة للحيرة أن المشكلة قد تبدأ بعد أسابيع أو أشهر من الحمية، أي في الوقت الذي يفترض فيه أن الجسم أصبح أخف وأكثر صحة.
في كثير من الحالات، لا تكون خسارة الوزن نفسها هي المشكلة، بل سرعة فقدان الوزن والتغييرات الغذائية والجسدية التي رافقتها. وقد يؤدي ذلك إلى نوع من التساقط المؤقت يعرف باسم Telogen Effluvium أو التساقط الكربي.
لماذا يبدأ الشعر بالتساقط بعد خسارة الوزن؟
الشعر يمر بصورة طبيعية بمراحل للنمو والراحة والتساقط. لكن عندما يتعرض الجسم لتغيير كبير أو ضغط جسدي، يمكن أن تدخل نسبة أكبر من بصيلات الشعر مرحلة الراحة في الوقت نفسه.
وخسارة الوزن السريعة قد تكون أحد هذه الضغوط.
عندها لا يسقط الشعر بالضرورة فور خسارة الكيلوغرامات. في حالة التساقط الكربي، يبدأ التساقط عادةً بعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر من العامل الذي حفزه، ولهذا قد لا يربط الشخص بين الحمية التي بدأها قبل أشهر وبين ما يحدث لشعره الآن.
الحميات القاسية قد تكون السبب
خسارة الوزن ليست العامل الوحيد الذي يجب النظر إليه، بل كيف خسر الشخص وزنه.
الأنظمة شديدة التقييد قد تقلل كمية السعرات والبروتين والعناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم. وتشير Cleveland Clinic إلى أن الحميات التي لا توفر ما يكفي من البروتين، وكذلك خسارة الوزن السريعة والأنظمة التقييدية، يمكن أن تحفز التساقط الكربي.
وعندما لا يحصل الجسم على احتياجاته الغذائية، تكون الأولوية للوظائف الأساسية، بينما قد يتأثر نمو الشعر. كما يرتبط نقص البروتين نفسه بزيادة احتمال حدوث التساقط السريع.
الحديد والزنك والبروتين.. ماذا يحصل مع نقص العناصر الغذائية؟
مع خفض كميات الطعام بصورة كبيرة، يصبح الحصول على الاحتياجات الغذائية اليومية أكثر صعوبة.
ومن العناصر التي تستحق الانتباه البروتين والحديد والزنك وغيرها من الفيتامينات والمعادن، خصوصًا إذا أصبحت الحمية محدودة جدًا أو انخفضت الشهية بصورة كبيرة.
فالحديد، على سبيل المثال، يدخل في عملية نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، وقد يرتبط نقصه بتساقط الشعر، وخصوصًا لدى النساء.
لكن ظهور تساقط الشعر بعد الحمية لا يعني تلقائيًا وجود نقص في الحديد أو الزنك، ولا يعني أن تناول مجموعة من المكملات هو الحل. تحديد وجود نقص فعلي يحتاج إلى تقييم مناسب، وقد يطلب الطبيب تحاليل دم بحسب الحالة.
ماذا عن إبر التخسيس؟
مع الانتشار الواسع لأدوية GLP-1 المستخدمة للسكري وخسارة الوزن، أصبح تساقط الشعر من الموضوعات التي تتكرر بين بعض مستخدميها.
وتوضح الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية أن بعض المرضى أبلغوا عن ترقق الشعر بعد بدء هذه الأدوية، وأن أطباء الجلد يعتقدون أن الخسارة المفاجئة للوزن قد تكون أحد التفسيرات الرئيسية. كما أن انخفاض كمية الطعام قد يؤدي إلى عدم الحصول على ما يكفي من البروتين والفيتامينات والعناصر الغذائية الضرورية لنمو الشعر. لكن الأبحاث لا تزال بحاجة إلى مزيد من البيانات لفهم العلاقة بالكامل.
لذلك، ليس دقيقًا اختزال الأمر بالقول إن «الإبرة تُسقط الشعر»؛ فقد يكون معدل خسارة الوزن وما يرافقه من تغير في الشهية والتغذية جزءًا أساسيًا من الصورة.
كيف تعرف أن التساقط قد يكون مرتبطًا بخسارة الوزن؟
عادةً ما يكون التساقط الكربي منتشرًا في فروة الرأس وليس بقعة صلعاء محددة.
قد تلاحظ زيادة واضحة في الشعر المتساقط أثناء الاستحمام أو التمشيط أو على الوسادة، مع انخفاض تدريجي في كثافة الشعر. وفي التساقط الكربي تكون فروة الرأس عادةً طبيعية من دون طفح أو حكة أو ألم أو تقشر. لم في فروة الرأس، أو تساقط يستمر فترة طويلة، فيستحق تقييمًا طبيًا لأن السبب قد يكون مختلفًا.
هل يعود الشعر بعد انتهاء الحمية؟
الخبر الجيد أن التساقط الكربي غالبًا ما يكون مؤقتًا.
وفق Cleveland Clinic، تستمر مرحلة التساقط عادةً نحو ثلاثة إلى ستة أشهر، وبعدها يمكن ملاحظة نمو شعر جديد. وعندما تتم معالجة العامل الذي حفز الحالة، فإن معظم الحالات تتحسن من دون علاج خاص.
لكن استعادة الكثافة لا تحدث بين ليلة وضحاها؛ فدورة نمو الشعر بطيئة، ولذلك قد يحتاج الشعر إلى وقت حتى يظهر الفرق بوضوح.
هل يجب تناول البيوتين والحديد فورًا؟
ليس بالضرورة.
من السهل عند رؤية الشعر يتساقط الاتجاه مباشرة إلى مكملات البيوتين والحديد والزنك وغيرها، لكن المكملات ليست بديلًا عن معرفة سبب التساقط.
إذا كان السبب نقص الحديد مثلًا، فمعالجة النقص قد تكون مهمة. أما تناول الحديد من دون التأكد من الحاجة إليه فليس الخطوة الصحيحة. والأمر نفسه ينطبق على المكملات الأخرى.
الأهم بعد خسارة الوزن هو التأكد من أن النظام الغذائي يوفر سعرات كافية وتنوعًا غذائيًا ومصادر مناسبة للبروتين والعناصر الأساسية، ومناقشة المكملات مع الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الحاجة.
متى يستحق تساقط الشعر مراجعة الطبيب؟
إذا أصبح التساقط شديدًا، أو استمر لأكثر من ستة أشهر، أو ظهرت فراغات وبقع واضحة، أو صاحبه ألم أو حكة أو تغير في فروة الرأس، فمن الأفضل مراجعة طبيب جلدية.
كما أن استمرار التساقط يستدعي البحث عن أسباب أخرى محتملة؛ فتساقط الشعر لا ينتج عن خسارة الوزن فقط، ويمكن أن يرتبط بعوامل وراثية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص بعض العناصر أو أمراض وحالات أخرى.
خسارة الكيلوغرامات لا يجب أن تكون على حساب الشعر
الرقم على الميزان ليس المؤشر الوحيد على نجاح رحلة خسارة الوزن.
إذا كان الوزن ينخفض بسرعة بينما لا يحصل الجسم على ما يكفي من البروتين والطاقة والعناصر الغذائية، فقد تبدأ علامات أخرى بالظهور، ومنها تساقط الشعر.
وفي حالات كثيرة، يكون ما يحدث رد فعل مؤقتًا من الجسم على التغيير السريع وليس فقدانًا دائمًا للشعر. ومع استقرار الوزن، وتصحيح أي نقص غذائي موجود، ومرور دورة نمو الشعر، يمكن أن يبدأ الشعر بالنمو مجددًا.