التعب بعد يوم طويل، تشقق بسيط عند زوايا الفم، تنميل يأتي ويختفي أو ضعف في العضلات… أعراض قد يكون لها عشرات التفسيرات، وغالبًا ما نتعامل معها باعتبارها نتيجة للإرهاق أو قلة النوم.
لكن عندما تتكرر أو تستمر، فقد تكون أحيانًا من الإشارات التي يرسلها الجسم عند نقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية المهمة.
المشكلة أن أعراض نقص العناصر الغذائية ليست خاصة بها وحدها؛ فالعرض نفسه قد ينتج عن أسباب صحية مختلفة. لذلك لا يمكن تشخيص نقص فيتامين اعتمادًا على الأعراض وحدها، لكن معرفة هذه العلامات قد تساعد على معرفة متى يستحق الأمر مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.
تعب لا يختفي رغم النوم
من السهل إلقاء اللوم على ضغط العمل أو السهر عندما نشعر بالتعب، لكن استمرار الإرهاق والضعف قد يكون مرتبطًا في بعض الحالات بنقص فيتامين B12.
فيتامين B12 ضروري لصحة خلايا الدم والأعصاب، ويمكن أن يؤدي نقصه إلى فقر الدم الضخم الأرومات، الذي قد يظهر في صورة تعب وضعف وشحوب وخفقان. وقد تظهر أيضًا أعراض عصبية مثل التنميل أو الوخز في اليدين والقدمين.
واللافت أن الجسم يخزن كميات كبيرة نسبيًا من B12، ولذلك قد يستغرق ظهور أعراض النقص سنوات لدى بعض الأشخاص.
تنميل اليدين والقدمين ليس دائمًا بسبب الجلوس الخاطئ
شعور «الدبابيس والإبر» بعد الجلوس في وضعية واحدة أمر مألوف، لكن التنميل والوخز المتكرر من دون سبب واضح يستحق الانتباه.
فنقص فيتامين B12 قد يؤثر في الجهاز العصبي ويسبب تنميلًا ووخزًا في الأطراف، كما قد يرتبط في الحالات الأكثر تقدمًا بمشكلات في التوازن والذاكرة. والأهم أن التغيرات العصبية قد تظهر حتى في غياب فقر الدم.
ولهذا لا ينبغي الانتظار حتى يصبح التعب شديدًا قبل التفكير في إجراء فحص إذا كانت الأعراض مستمرة.
ألم أو تغيرات في اللسان والفم
حتى الفم قد يعطي إشارات مبكرة.
من الأعراض المرتبطة بنقص B12 ألم أو التهاب اللسان والفم، إلى جانب الأعراض العامة والعصبية الأخرى.
لكن ظهور قرحة أو ألم في الفم مرة واحدة لا يعني تلقائيًا وجود نقص؛ فالعديد من الحالات البسيطة والأمراض والأدوية يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة. ما يستحق الانتباه هو استمرار المشكلة أو تكرارها، خصوصًا عندما تأتي مع التعب أو التنميل أو الشحوب.
ألم العظام وضعف العضلات
قد يُفسر ألم الجسم على أنه نتيجة للجلوس طويلًا أو ممارسة الرياضة أو الإجهاد، لكن نقص فيتامين D الشديد أو المستمر يمكن أن يؤثر في العظام والعضلات.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة الأميركية إلى أن نقص فيتامين D لدى المراهقين والبالغين قد يسبب لين العظام، وهو ما يرتبط بألم العظام وضعف العضلات.
ويزداد احتمال عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين D لدى بعض الفئات، مثل كبار السن، والأشخاص قليلي التعرض للشمس، ومن لديهم حالات تؤثر في امتصاص الدهون.
نزيف اللثة والكدمات وبطء التئام الجروح
نزيف اللثة لا يعني بالضرورة نقص فيتامين C، وغالبًا ما توجد أسباب أكثر شيوعًا تتعلق بصحة الفم. لكن النقص الشديد والمطول في فيتامين C يمكن أن يؤثر في تصنيع الكولاجين والأنسجة الضامة.
ومن علاماته المعروفة التهاب أو نزيف اللثة، وظهور بقع أو كدمات جلدية، وآلام المفاصل وبطء التئام الجروح، إلى جانب التعب. والنقص الشديد الذي يؤدي إلى الإسقربوط أصبح نادرًا في الدول ذات الأنظمة الغذائية المتنوعة، لكنه لا يزال ممكنًا، خصوصًا مع الأنظمة شديدة المحدودية.
الشحوب والخفقان
شحوب البشرة المصحوب بالتعب أو الضعف والخفقان قد يكون إشارة أخرى تستحق الفحص.
فنقص B12 يمكن أن يؤدي إلى فقر الدم، ومن أعراضه المحتملة التعب والضعف وشحوب الجلد وخفقان القلب.
وهذه الأعراض ليست حكرًا على نقص B12؛ ففقر الدم نفسه له أسباب متعددة، ولهذا تكون تحاليل الدم أكثر أهمية من محاولة تحديد الفيتامين الناقص اعتمادًا على المظهر وحده.
لا تبدأ بالمكملات لمجرد ظهور عرض
ربما يكون هذا الجزء الأهم.
وجود واحد من هذه الأعراض لا يعني أنك تعاني نقصًا في فيتامين معين. التعب والتنميل وآلام العضلات والتغيرات في الفم وغيرها أعراض مشتركة بين حالات كثيرة، وقد يكون سببها بعيدًا تمامًا عن التغذية.
كما أن تناول المكملات عشوائيًا ليس بلا مخاطر. فمثلًا، الإفراط في مكملات فيتامين D قد يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، وفي الحالات الشديدة قد يسبب مشكلات في الكلى واضطرابات في نظم القلب.
لذلك، عندما يستمر عرض غير معتاد أو يتكرر أو يظهر مع مجموعة من الأعراض الأخرى، تكون الخطوة الأذكى هي البحث عن السبب أولًا من خلال الطبيب والفحوص المناسبة، ثم علاج النقص إذا ثبت وجوده.
فالجسم لا يعلن دائمًا نقص العناصر الغذائية بأعراض واضحة ومباشرة؛ أحيانًا تبدأ الإشارة بتفصيل صغير اعتدنا تجاهله.