حكي في الاقتصاد

الاستثمار في الساعات الفاخرة… ما يجب معرفته قبل دفع آلاف الدولارات

بالنسبة إلى البعض، الساعة الفاخرة قطعة تكمل الإطلالة، وبالنسبة إلى آخرين هي شغف وهواية تمتد لسنوات. لكن في سوق المقتنيات الفاخرة، هناك فئة ثالثة تنظر إلى الساعة بطريقة مختلفة تمامًا: أصل يمكن شراؤه اليوم وإعادة بيعه لاحقًا، وربما بسعر أعلى.

هذه الفكرة ليست بعيدة عن الواقع، لكن الخطأ يبدأ عندما نفترض أن كل ساعة باهظة الثمن هي استثمار ناجح.

فالسوق أكثر انتقائية مما يبدو، والفرق بين ساعة تحافظ على قيمتها وأخرى تفقد جزءًا كبيرًا منها قد يتعلق بالعلامة والطراز والندرة وحالة القطعة، بل وحتى بالصندوق والأوراق التي جاءت معها.

وفي 2026، عادت أسعار سوق الساعات المستعملة إلى تسجيل تحسن بعد التصحيح الذي أعقب طفرة 2021 و2022. ووفق مؤشر WatchCharts الذي يتابع 300 ساعة من أبرز عشر علامات فاخرة، ارتفع المؤشر العام للسوق بنحو 9.2% خلال عام حتى 21 يونيو 2026، لكنه ظل أقل بنحو 2.5% مقارنة بخمس سنوات، وهي أرقام تكشف بوضوح أن الاستثمار في الساعات لا يعني أرباحًا مضمونة أو صعودًا مستمرًا.

ليست كل ساعة فاخرة استثمارًا

Image

Image

وجود اسم شهير على المينا وسعر مرتفع على بطاقة الشراء لا يعني بالضرورة أن الساعة ستحتفظ بقيمتها.

في السوق الثانوية، هناك فارق كبير بين العلامات وحتى بين المجموعات المختلفة للعلامة الواحدة. البيانات المنشورة في يوليو 2026 استنادًا إلى تقرير Morgan Stanley وWatchCharts تشير إلى تحسن الاحتفاظ بالقيمة لدى سبع من ثماني علامات تمت متابعتها مقارنة بالربع الأول من العام، لكن الخصومات في السوق الثانوية لا تزال موجودة لدى كثير من العلامات خارج الأسماء الأقوى.

ولهذا، لا يبدأ المستثمر بالسؤال: ما أجمل ساعة؟ بل: ما الطراز المطلوب في سوق إعادة البيع؟ وكم يبلغ سعره الفعلي في السوق مقارنة بسعر التجزئة؟ وهل الطلب عليه مستمر أم نتيجة موجة مؤقتة؟

رولكس وباتيك فيليب وأوديمار بيغيه.. الأسماء الأقوى

Image

Image

عند الحديث عن السوق الثانوية، تتكرر ثلاثة أسماء بصورة لافتة: رولكس، وباتيك فيليب، وأوديمار بيغيه.

ولا يعني ذلك أن شراء أي ساعة تحمل أحد هذه الأسماء سيحقق ربحًا، وإنما أن بعض طرازاتها تتمتع بطلب وسيولة أعلى بين هواة الجمع والمشترين.

وتظهر بيانات WatchCharts الحديثة ارتفاع مؤشر رولكس 6.8% خلال عام، وباتيك فيليب 19%، وأوديمار بيغيه 6.3%، وفق أحدث البيانات المتاحة في المؤشر. لكن الأداء يختلف بصورة كبيرة من طراز إلى آخر، ولذلك لا تكفي قراءة أداء العلامة ككل لاتخاذ قرار شراء.

وتبقى مجموعات مثل Rolex Daytona وGMT-Master II وSubmariner، وPatek Philippe Nautilus وAquanaut، وAudemars Piguet Royal Oak من الأسماء التي تحظى باهتمام كبير في سوق هواة الجمع، لكن أسعارها بدورها تتحرك مع العرض والطلب وتوقيت الشراء.

الندرة قد تغير المعادلة

Image

Image

في عالم الساعات، ما يصعب الحصول عليه غالبًا ما يكون أكثر إثارة لهواة الجمع.

إنتاج محدود، لون مينا نادر، إصدار توقف تصنيعه، تاريخ مميز، أو مرجع يحظى بطلب استثنائي؛ جميعها عوامل يمكن أن تؤثر في قيمة الساعة.

لكن كلمة «نادرة» وحدها لا تكفي. فالندرة من دون وجود طلب لا تصنع بالضرورة استثمارًا ناجحًا.

وهنا تظهر أهمية فهم مجتمع هواة الجمع نفسه. فالساعة التي يبحث عنها آلاف المشترين ولا تتوافر بسهولة تختلف تمامًا عن قطعة نادرة لا يوجد حولها طلب فعلي.

الحالة والأوراق قد تكون جزءًا من السعر

شراء الساعة ليس نهاية القصة، بل تبدأ بعدها مسؤولية الحفاظ عليها.

فالخدوش القوية، واستبدال القطع الأصلية، والتعديلات غير الرسمية أو التلميع المفرط لبعض الساعات القديمة قد تؤثر في جاذبية القطعة لدى هواة الجمع.

كما تكتسب الساعة المعروضة مع صندوقها الأصلي وبطاقة الضمان والأوراق والملحقات قيمة خاصة في سوق المستعمل؛ ليس فقط من ناحية اكتمال المجموعة، وإنما لأنها تمنح المشتري سجلًا أوضح للقطعة.

ولهذا يتعامل هواة الجمع مع الساعة ومرفقاتها باعتبارها مجموعة واحدة منذ لحظة الشراء.

الشراء بالسعر الصحيح أهم من اسم الساعة

قد تجد الساعة المناسبة وتخسر رغم ذلك، ببساطة لأنك دفعت أكثر مما ينبغي.

شهد سوق الساعات الفاخرة طفرة استثنائية قبل أن تدخل الأسعار مرحلة تصحيح، وهو ما كشف مخاطر مطاردة الطرازات عندما تصل الضجة حولها إلى ذروتها. وحتى في 2026، تظهر البيانات الشهرية أن السوق لا يتحرك في اتجاه واحد؛ ففي يونيو مثلًا بقي المؤشر العام شبه ثابت، بينما ارتفعت بعض العلامات وتراجعت مجموعات بعينها.

لذلك فإن المستثمر لا يدرس ماذا يشتري فقط، بل متى وبأي سعر.

والأمر يصبح أكثر أهمية عند احتساب عمولات البيع، وفارق السعر بين الشراء والبيع، والتأمين والصيانة، وهي تكاليف قد تلتهم جزءًا من أي ارتفاع في قيمة الساعة.

الاستثمار أم الشغف؟

ربما تكون أفضل طريقة للتعامل مع الساعات الفاخرة هي عدم نسيان أنها في النهاية مقتنيات وليست سهمًا يمكن بيعه بضغطة زر.

السوق يمكن أن يرتفع وينخفض، والأذواق تتغير، والطراز الذي يتصدر قوائم الانتظار اليوم قد لا يحظى بالحماس نفسه بعد سنوات. حتى مؤشر WatchCharts العام، رغم ارتفاعه خلال العام الأخير، ما زال أداؤه على خمس سنوات سلبيًا قليلًا.

لذلك قد تكون المعادلة الأذكى هي شراء ساعة تفهم قيمتها، وتعرف سوقها، وترغب أصلًا في امتلاكها، على أن يكون احتمال الحفاظ على قيمتها أو ارتفاعها ميزة إضافية وليس وعدًا مضمونًا.

ففي عالم الساعات، السعر المرتفع لا يصنع وحده قطعة استثمارية. العلامة مهمة، والطراز أهم، والندرة والحالة والتوقيت وسعر الدخول قد تكون هي الفارق الحقيقي بين ساعة فاخرة اشتريتها للاستمتاع بها… وساعة تتحول مع السنوات إلى مقتنى يبحث عنه الآخرون.