تعتقد كثير من النساء أن ظهور كتلة في الثدي هو العلامة الأولى التي تستدعي القلق من سرطان الثدي. لكن الحقيقة أن المرض قد يظهر بتغيّرات أخرى، بعضها لا يصاحبه ألم أو كتلة يمكن الشعور بها.
ومع حلول أكتوبر الوردي، شهر التوعية بسرطان الثدي، تبرز أهمية معرفة هذه العلامات والانتباه لأي تغيّر جديد في شكل الثدي أو ملمسه أو الحلمة.
ورغم أن معظم تغيّرات الثدي لا تكون ناتجة عن السرطان، فإن تجاهل الأعراض المستمرة قد يؤخر التشخيص.
إليك سبعة تغيّرات تستحق الانتباه، ومتى يجب مراجعة الطبيب، ولماذا يبقى الكشف المبكر عن سرطان الثدي مهماً حتى في غياب الأعراض.

1. تغيّر غير معتاد في حجم الثدي أو شكله
من الطبيعي وجود اختلاف بسيط في حجم الثديين، وقد تتغير أنسجة الثدي مع العمر أو الحمل أو الدورة الشهرية.
لكن ظهور تغيّر جديد وغير مفسّر في حجم أحد الثديين أو شكله يستحق التقييم الطبي.
فقد يبدو أحد الثديين أكثر امتلاءً أو يتغير محيطه بصورة غير معتادة، حتى دون وجود كتلة واضحة.
متى تنتبهين؟ عندما يظهر اختلاف جديد لا تعرفين سببه، خصوصاً إذا استمر أو ترافق مع تغيّرات أخرى.
2. تجعّد الجلد أو ظهور ملمس يشبه قشر البرتقال
قد يؤدي سرطان الثدي في بعض الحالات إلى تغيّرات في الجلد، مثل ظهور انبعاجات أو تجعّدات أو سماكة غير معتادة.
ومن العلامات المعروفة ظهور ملمس يشبه قشر البرتقال، نتيجة تغيرات قد تؤثر في الجلد والتصريف اللمفاوي.
ولا تعني هذه العلامة وحدها وجود سرطان، لكنها تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.
متى تنتبهين؟ إذا لاحظتِ انبعاجاً جديداً أو تغيّراً مستمراً في ملمس جلد الثدي، حتى لو لم تشعري بكتلة.
3. احمرار الثدي أو تورّمه دون سبب واضح
قد يحدث احمرار الثدي أو تورّمه بسبب الالتهابات أو مشكلات جلدية مختلفة.
لكن في حالات نادرة، قد يرتبط الاحمرار والتورم السريع بسرطان الثدي الالتهابي، وهو نوع عدواني نسبياً قد لا يسبب كتلة محسوسة.
وقد يبدو الثدي دافئاً أو ثقيلاً، مع تغير واضح في لون الجلد أو حجمه.
متى تنتبهين؟ إذا ظهر احمرار أو تورم جديد، خصوصاً إذا تطور بسرعة أو لم يتحسن. ويستدعي التغير السريع تقييماً طبياً عاجلاً، حتى عندما يبدو شبيهاً بالالتهاب.
4. انقلاب الحلمة إلى الداخل بشكل مفاجئ
تختلف أشكال الحلمات بصورة طبيعية من امرأة إلى أخرى. وبعض النساء لديهن حلمات مقلوبة إلى الداخل منذ سنوات دون وجود مشكلة صحية.
لكن انقلاب الحلمة حديثاً، أو تغير اتجاهها بصورة غير معتادة، قد يكون من العلامات التي تحتاج إلى فحص.
وقد يحدث ذلك نتيجة تغيرات حميدة أو التهابات أو أسباب أخرى، لكنه قد يرتبط أحياناً بسرطان الثدي.
متى تنتبهين؟ إذا تغير شكل الحلمة فجأة، خصوصاً في جهة واحدة، ولم يكن ذلك من طبيعتها سابقاً.
5. إفرازات غير معتادة من الحلمة
لا تشير جميع إفرازات الحلمة إلى وجود سرطان. فقد تحدث لأسباب هرمونية أو مرتبطة بالحمل والرضاعة أو بعض الأدوية.
ومع ذلك، تستحق الإفرازات التي تظهر تلقائياً من حلمة واحدة، خصوصاً إذا كانت دموية أو شفافة، تقييماً طبياً.
ومن المهم الانتباه إلى أن الإفرازات قد تظهر حتى في غياب الألم أو الكتل.
متى تنتبهين؟ إذا بدأت إفرازات جديدة من تلقاء نفسها، أو كانت مصحوبة بالدم، أو ظهرت بصورة متكررة من جهة واحدة.
6. طفح جلدي أو تقشّر مستمر حول الحلمة
قد يظهر طفح جلدي حول الحلمة نتيجة الحساسية أو الإكزيما أو تهيّج الجلد.
لكن استمرار الاحمرار أو التقشر أو ظهور قشور على الحلمة نفسها قد يكون أحياناً علامة على مرض باجيت في الثدي، وهو حالة نادرة ترتبط بسرطان الثدي.
وقد يصاحب هذه التغيرات شعور بالحكة أو الحرقة.
متى تنتبهين؟ إذا استمر الطفح أو التقشر، خصوصاً عندما يصيب حلمة واحدة ولا يتحسن بالعلاج المعتاد.
7. تورّم أو كتلة تحت الإبط
لا تقتصر العلامات المحتملة لسرطان الثدي على الثدي نفسه.
فقد يظهر تورم أو كتلة في منطقة الإبط بسبب تغيرات في العقد اللمفاوية. وفي بعض الحالات، قد تكون هذه العلامة مرتبطة بسرطان الثدي.
لكن تضخم العقد اللمفاوية يحدث أيضاً نتيجة الالتهابات وأسباب حميدة أخرى.
متى تنتبهين؟ عند ظهور كتلة جديدة أو تورم مستمر تحت الإبط أو بالقرب من عظمة الترقوة، خصوصاً إذا لم يكن له سبب واضح.
هل يمكن الإصابة بسرطان الثدي دون ظهور أي أعراض؟
نعم. فقد يتطور سرطان الثدي في مراحله المبكرة دون ظهور علامات واضحة، وهو ما يجعل الاعتماد على الأعراض وحدها غير كافٍ.
وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن بعض المصابين بسرطان الثدي لا تظهر عليهم أي أعراض، بينما يلاحظ آخرون تغيرات في الجلد أو الحلمة أو حجم الثدي.
لهذا، يبقى التصوير الشعاعي للثدي، المعروف باسم الماموغرام، من أهم وسائل الكشف المبكر، حتى عندما يبدو الثدي طبيعياً.
متى يجب إجراء فحص سرطان الثدي؟
تختلف توصيات فحص سرطان الثدي بحسب العمر وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي.
فوفق توصيات فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF)، يُنصح بإجراء تصوير الثدي بالماموغرام كل عامين للنساء من عمر 40 إلى 74 عاماً ممن تنطبق عليهن التوصيات.
أما جمعية السرطان الأميركية، فتوصي بإتاحة الفحص السنوي من عمر 40 إلى 44 عاماً، وإجرائه سنوياً من 45 إلى 54 عاماً، مع إمكانية التحول إلى الفحص كل عامين ابتداءً من عمر 55 عاماً.
وقد تحتاج النساء الأكثر عرضة للإصابة إلى بدء الفحوص في سن أصغر، أو إضافة التصوير بالرنين المغناطيسي وفق تقييم الطبيب.
وتختلف برامج الفحص الوطنية بين الدول، لذلك ينبغي مراجعة التوصيات المعتمدة محلياً.
هل يكفي الفحص الذاتي لاكتشاف سرطان الثدي؟
يساعد الانتباه إلى شكل الثدي وملمسه المعتادين على ملاحظة التغيرات الجديدة. لكنه لا يغني عن فحوص الكشف المبكر الموصى بها.
ولا يُعد الفحص الذاتي المنتظم بديلاً عن الماموغرام، كما أن غياب الكتل المحسوسة لا يستبعد الإصابة.
الأهم هو معرفة التغيرات المعتادة في جسمك، وإبلاغ الطبيب عند ظهور أي علامة جديدة أو غير مفسرة.
أسئلة شائعة عن علامات سرطان الثدي
هل سرطان الثدي يسبب الألم دائماً؟
لا. فقد يظهر سرطان الثدي دون ألم، بينما يمكن أن يكون ألم الثدي مرتبطاً بأسباب حميدة. ومع ذلك، يجب تقييم الألم الجديد أو المستمر، خصوصاً إذا كان في منطقة محددة.
هل احمرار الثدي يعني الإصابة بالسرطان؟
ليس بالضرورة. فقد ينتج الاحمرار عن التهاب أو تهيج جلدي. لكن الاحمرار الجديد، خصوصاً إذا ترافق مع تورم سريع أو تغير في ملمس الجلد، يحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
هل يمكن الإصابة بسرطان الثدي في سن العشرين أو الثلاثين؟
نعم، يمكن أن تحدث الإصابة في الأعمار الصغيرة، لكنها أقل شيوعاً مقارنة بالأعمار الأكبر. ولا ينبغي تجاهل تغيرات الثدي الجديدة بسبب صغر السن.
هل كل إفرازات الحلمة خطيرة؟
لا. توجد أسباب حميدة عديدة لإفرازات الحلمة. لكن الإفرازات الدموية أو التي تظهر تلقائياً من جهة واحدة تستدعي الفحص الطبي.
هل يكشف الماموغرام جميع حالات سرطان الثدي؟
لا يوجد فحص يكتشف جميع الحالات بدقة كاملة. فقد لا تظهر بعض السرطانات في الماموغرام، ولهذا يجب تقييم الأعراض الجديدة حتى إذا كانت نتيجة الفحص السابق طبيعية.
الخلاصة: لا تنتظري ظهور كتلة
في أكتوبر الوردي، لا تقتصر التوعية بسرطان الثدي على الحديث عن الكتل أو أهمية الفحص الدوري.
فتغيّر شكل الثدي، وتجعد الجلد، واحمرار الحلمة، والإفرازات غير المعتادة، كلها علامات قد تستدعي الانتباه.
ومع ذلك، فإن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان. فالعديد من التغيرات تحدث لأسباب حميدة.
الرسالة الأهم هي عدم تجاهل أي تغير جديد أو غير مفسر، وعدم انتظار ظهور الألم أو الكتلة قبل مراجعة الطبيب.
فالكشف المبكر والمتابعة الطبية المناسبة يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً في فرص العلاج ونتائجه.