قد يكون الفارق بين تذكرتي طيران على الرحلة نفسها مئات الدولارات، رغم أن الوجهة والدرجة وموعد الإقلاع متطابقة. وهذا ما يدفع كثيرًا من المسافرين إلى التساؤل:
هل هناك وقت مثالي لحجز تذكرة الطيران؟
انتشرت على الإنترنت نصائح كثيرة، مثل أن الحجز يوم الثلاثاء هو الأرخص، أو أن استخدام وضع التصفح الخفي يخفض الأسعار، أو أن الحجز بعد منتصف الليل يمنح أفضل العروض. لكن هل هذه المعلومات صحيحة فعلًا؟
في الواقع، تعتمد أسعار تذاكر الطيران على أنظمة تسعير معقدة تتغير باستمرار وفقًا للطلب، وعدد المقاعد المتبقية، والموسم، والمنافسة بين شركات الطيران، وليس على قاعدة ثابتة تنطبق على جميع الرحلات.
في هذا الدليل، يستعرض “نص خبر” أحدث ما توصلت إليه تقارير شركات السفر العالمية وخبراء الطيران، لفهم كيف تُحدد الأسعار، وما الذي يمكن أن يساعدك فعلًا في الحصول على تذكرة بسعر أفضل.
لماذا تتغير أسعار تذاكر الطيران باستمرار؟
إذا سبق لك أن فتحت موقعًا لحجز الرحلات، ثم عدت إليه بعد ساعات لتجد أن السعر تغير، فأنت لست وحدك.
تعتمد شركات الطيران على ما يُعرف بـ إدارة العائدات (Revenue Management)، وهي أنظمة تستخدم خوارزميات لتحليل عوامل عديدة، منها:
- عدد المقاعد المتبقية على الرحلة.
- معدل الحجوزات اليومية.
- الموسم السياحي.
- العطلات الرسمية.
- الأحداث الكبرى في الوجهة.
- أسعار شركات الطيران المنافسة.
- الوقت المتبقي حتى موعد الإقلاع.
ولهذا قد يتغير سعر الرحلة عدة مرات خلال اليوم الواحد، حتى لو لم يتغير أي شيء بالنسبة للمسافر. وتشير شركات السفر إلى أن الهدف من هذه الأنظمة هو تحقيق أفضل توازن بين امتلاء الطائرة وتعظيم الإيرادات.
هل يوجد يوم محدد للحجز بسعر أرخص؟
من أكثر النصائح انتشارًا أن يوم الثلاثاء هو أفضل يوم لحجز تذاكر الطيران.
لكن تقارير حديثة صادرة عن Google Flights وExpedia تشير إلى أن هذه الفكرة لم تعد قاعدة ثابتة كما كانت تُتداول قبل سنوات، وأن الأسعار تعتمد اليوم على عوامل أكثر تعقيدًا من مجرد يوم الأسبوع.
ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن الحجز في منتصف الأسبوع قد يكون أقل تكلفة في بعض الحالات مقارنة بعطلة نهاية الأسبوع، لكن الفارق غالبًا يكون محدودًا، ولا ينطبق على جميع الوجهات أو شركات الطيران.
لذلك، ينصح الخبراء بعدم انتظار يوم معين، بل بمراقبة الأسعار وحجز التذكرة عندما تصل إلى مستوى مناسب.
متى يكون أفضل وقت للحجز قبل السفر؟
وبحسب تقارير Google Flights وتحليلات شركات السفر، فإن:
الرحلات الداخلية
غالبًا ما تكون الأسعار أفضل عند الحجز قبل شهر إلى ثلاثة أشهر من موعد السفر، مع اختلاف ذلك حسب الدولة وشركة الطيران.
الرحلات الدولية
يفضل كثير من الخبراء البدء بالبحث والحجز قبل ثلاثة إلى ستة أشهر، خاصة إذا كانت الرحلة خلال موسم سياحي أو عطلات رسمية، حيث ترتفع الأسعار تدريجيًا مع اقتراب موعد السفر.
ولا يعني ذلك أن الأسعار سترتفع دائمًا في الأيام الأخيرة، لكنها غالبًا تصبح أقل مرونة مع انخفاض عدد المقاعد المتاحة.
لماذا ترتفع الأسعار فجأة؟
- زيادة عدد الحجوزات على الرحلة.
- دخول الرحلة إلى فئة سعرية أعلى بعد بيع عدد معين من المقاعد.
- اقتراب موعد السفر.
- بدء عطلة أو موسم سياحي.
- إقامة مؤتمر أو حدث رياضي أو فني كبير في المدينة المقصودة.
ولهذا، فإن تأجيل الحجز على أمل انخفاض السعر قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نتيجة عكسية، خاصة خلال مواسم الذروة.
هل وضع التصفح الخفي يخفض الأسعار؟
هذه من أكثر الخرافات انتشارًا بين المسافرين.
فحتى الآن، لا توجد أدلة قوية تثبت أن استخدام وضع التصفح الخفي (Incognito Mode) يؤدي بحد ذاته إلى أسعار أقل.
وقد أوضحت Google أن أسعار الرحلات في Google Flights لا تعتمد على سجل التصفح الشخصي، بينما تختلف سياسات مواقع الحجز الأخرى، لكن لم تثبت الدراسات الحديثة أن التصفح الخفي يؤدي إلى تخفيضات ثابتة في الأسعار.
ومع ذلك، يفضل بعض المستخدمين استخدامه لأسباب تتعلق بالخصوصية، وليس لأنه يضمن سعرًا أقل.
