خلال سنوات قليلة، انتقل اسم سارة خليفة من البرامج التلفزيونية وصفحات المشاهير إلى واحدة من أكبر قضايا المخدرات التي شغلت الرأي العام في مصر. وفي 5 سبتمبر/أيلول 2026، قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدامها شنقاً مع 11 متهماً آخر، بعد إدانتهم في القضية المعروفة إعلامياً باسم «قضية المخدرات الكبرى».
لكن الحكم الصادر ليس باتاً، ولا يعني أن العقوبة ستُنفذ فوراً، إذ يبقى قابلاً للطعن ضمن مراحل التقاضي المقررة قانوناً. مصراوي، الجزيرة
من هي سارة خليفة؟
عُرفت سارة خليفة بوصفها مذيعة ومنتجة فنية وسيدة أعمال. بدأت عملها الإعلامي عبر شبكة قنوات ART، وقدمت برنامج «من القاهرة» لثلاث سنوات، قبل أن تظهر في برامج أخرى، من بينها «مهمة صعبة» على قناة المحور و«تريند» على قناة TEN.
وفي عام 2024، شاركت حمو بيكا تقديم برنامج ترفيهي حمل اسم «سارة وبيكا». كما اتجهت إلى الإنتاج وتنظيم الحفلات، إلى جانب نشاطها في مجال التجميل. مصراوي

سارة خليفة خلال ظهور سابق
أبريل 2025.. بداية القضية
بدأ التحول الأكبر في حياة سارة خليفة خلال أبريل/نيسان 2025، عندما أوقفتها السلطات المصرية ضمن تحقيقات موسعة بشأن شبكة متهمة بتصنيع المخدرات المُخلّقة والاتجار بها.
وحملت القضية رقم 6838 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، وضمت 28 متهماً. وبعد انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة سارة خليفة و27 آخرين إلى محكمة الجنايات.
ووفق أمر الإحالة، اتُّهم أفراد الشبكة بتكوين تنظيم إجرامي لجلب مواد أولية من خارج مصر، واستخدامها في تصنيع مواد مخدرة مُخلّقة، ثم تعبئتها وتخزينها وتوزيعها بقصد الاتجار. كما شملت الاتهامات حيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص.
ما الدور المنسوب إلى سارة خليفة؟
أسندت النيابة إلى سارة خليفة دوراً رئيسياً في تمويل نشاط الشبكة. وبحسب التحقيقات، تولت توفير أموال لشراء المواد المستخدمة في التصنيع، وسافرت إلى الخارج للتنسيق مع عناصر أجنبية مرتبطة بالتنظيم.
وأكدت النيابة أن الأدوار كانت موزعة بين المتهمين؛ إذ تولى بعضهم جلب المواد الخام، فيما شارك آخرون في التصنيع والتعبئة، وتولى فريق ثالث التخزين والترويج والتوزيع.
هذه التفاصيل تمثل ما نسبته جهات الاتهام إلى المتهمين، وليست أقوالاً اعترفت بها سارة خليفة. فقد أنكرت خلال التحقيقات والمحاكمة معرفتها بالنشاط الإجرامي، ونفت صلتها بتصنيع المخدرات أو حيازتها.
750 كيلوغراماً وشقتان استُخدمتا كمعملين
استندت القضية إلى ضبط أكثر من 750 كيلوغراماً من المخدرات المُخلّقة والمواد الخام المستخدمة في إنتاجها، إلى جانب أسلحة وذخائر غير مرخصة. ووفق التحقيقات، استُخدمت شقتان سكنيتان في تخزين المواد وتصنيعها.
كما استند ملف الاتهام إلى أقوال 20 شاهداً وأدلة فنية ورقمية، شملت مراسلات وصوراً ومقاطع مصورة، فضلاً عن فحوص المعمل الكيميائي وتقارير الخبراء.
جدل حول تصنيف المواد المضبوطة
شكّل التصنيف القانوني لإحدى المواد محوراً مهماً في دفاع المتهمين. فقد تمسك الدفاع بأن مادة «MDMB-en-PINACA» لم تكن مدرجة باسمها الصريح في جداول المخدرات.
في المقابل، أوضحت لجنة فنية ثلاثية أمام المحكمة أن المادة، رغم عدم ورود اسمها حرفياً في الجداول، تحمل تركيباً يضعها ضمن النظائر الكيميائية لمواد مخدرة مدرجة، وبالتالي تخضع للتجريم من وجهة نظر اللجنة.
وطلب دفاع سارة خليفة وقف القضية وإخلاء سبيل المتهمين إلى حين الفصل في التفسير القانوني لهذه النقطة، كما دفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش وطالب ببراءتها، إلا أن المحكمة واصلت نظر الدعوى.
النيابة تطلب أقصى عقوبة
خلال مرافعتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عرضت النيابة تصورها لأدوار المتهمين والأدلة التي استندت إليها، وطالبت بتوقيع أقصى عقوبة عليهم.
وفي 4 أغسطس/آب 2026، أحالت المحكمة أوراق سارة خليفة و12 متهماً آخر إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، وحددت جلسة 5 سبتمبر للنطق بالحكم.
وتُعد إحالة الأوراق إلى المفتي إجراءً قانونياً واجباً قبل إصدار حكم بالإعدام في مصر، فيما يظل رأيه استشارياً وغير ملزم للمحكمة.
5 سبتمبر 2026.. الحكم بالإعدام
بعد ورود رأي مفتي الجمهورية، قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بإعدام سارة خليفة و11 متهماً آخر شنقاً، مع تغريم كل منهم 500 ألف جنيه ومصادرة المضبوطات.
كما عاقبت المحكمة 9 متهمين بالسجن المؤبد وغرّمت كل واحد منهم 100 ألف جنيه، بينما قضت ببراءة 7 متهمين. وبذلك توزعت الأحكام على المتهمين الـ28 كالآتي:
- 12 حكماً بالإعدام، من بينهم سارة خليفة.
- 9 أحكام بالسجن المؤبد.
- 7 أحكام بالبراءة.
وعقب صدور الحكم، واصلت سارة خليفة إنكار الاتهامات، وقالت من داخل قفص المحكمة إنها لم تدخن سيجارة في حياتها ولا تحتاج إلى أموال المخدرات.
قضية منفصلة ظهرت أثناء التحقيق
لم يكن ملف المخدرات القضية الوحيدة التي واجهتها سارة خليفة. فخلال فحص هاتفها، عثرت جهات التحقيق على مقطع مصور أعاد فتح واقعة تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2021.
ووفق التحقيقات، اتُّهمت سارة خليفة وآخرون باحتجاز سائقها داخل مسكنها في العجوزة، والاعتداء عليه وتجريده من ملابسه وتصويره، ثم تهديده بنشر المقطع إذا أبلغ الشرطة.
وفي 5 سبتمبر/أيلول 2026، قضت محكمة جنايات القاهرة الجديدة بسجن سارة خليفة ثلاث سنوات سجناً مشدداً في هذه القضية، فيما صدرت بحق المتهمين الآخرين عقوبات متفاوتة وصلت إلى سبع سنوات.
هل أصبح حكم الإعدام نهائياً؟
لا. الحكم الصادر عن محكمة الجنايات لا يُعد باتاً في مرحلته الحالية، ويظل من حق الدفاع الطعن عليه عبر درجات التقاضي المختصة. ولا يمكن تنفيذ عقوبة الإعدام قبل انتهاء الإجراءات القانونية وصدور حكم نهائي.
ولهذا، فالصياغة الأدق صحفياً هي: «الحكم بإعدام سارة خليفة»، وليس «إعدام سارة خليفة».
لماذا تحولت القضية إلى قضية رأي عام؟
اجتمعت في هذا الملف ثلاثة عناصر رفعت مستوى الاهتمام به: شهرة المتهمة وحضورها السابق على الشاشة، وضخامة المضبوطات المنسوبة إلى الشبكة، ثم قسوة الأحكام الصادرة وتعدد المتهمين.
وبين الإنكار المستمر من سارة خليفة، وأدلة الاتهام التي عرضتها النيابة، والدفوع الفنية والقانونية التي قدمها الدفاع، وصلت القضية إلى حكم هو الأشد في القانون المصري. ومع ذلك، لم تُكتب نهايتها القضائية بعد، لأن باب الطعن لا يزال مفتوحاً.