يكفي تصفح مواقع التواصل لبضع دقائق حتى تجد عشرات الحميات التي تعد بخسارة 5 أو حتى 10 كيلوغرامات خلال أسابيع قليلة. من الاكتفاء بنوع واحد من الطعام، إلى الامتناع الكامل عن الكربوهيدرات أو الدهون، تتصدر هذه الوصفات قوائم الأكثر تداولاً، ويقبل عليها كثيرون بحثاً عن نتائج سريعة، من دون معرفة ما قد تتركه من آثار على صحتهم.
لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الجسم لا يستجيب للحرمان كما يعتقد البعض، بل قد يدفع ثمناً باهظاً مقابل فقدان الوزن السريع. فاستبعاد مجموعات غذائية كاملة قد يؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن، وانخفاض الطاقة، وضعف الكتلة العضلية، واضطرابات في عملية الأيض، إلى جانب زيادة احتمالية استعادة الوزن بعد انتهاء الحمية.
وتحذر الجهات الصحية من الاعتماد على الأنظمة الغذائية المتداولة عبر الإنترنت أو وصفات المؤثرين غير المختصين، إذ إن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، كما أن بعض الحميات القاسية قد تشكل خطراً على أصحاب الأمراض المزمنة أو من يعانون نقصاً في بعض العناصر الغذائية.
ويشدد اختصاصيو التغذية على أن خسارة الوزن الصحية لا تتحقق خلال أيام، بل تبدأ بخطة غذائية متوازنة تلبي احتياجات الجسم من البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون الصحية، والفيتامينات، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام وتبني عادات يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.
ويرى الخبراء أن المشكلة لا تكمن في الرغبة بإنقاص الوزن، وإنما في اللهاث خلف الوعود السريعة التي تفتقر إلى أي أساس علمي. فكلما كانت النتيجة أسرع، ارتفع احتمال أن يكون ثمنها خسارة في الصحة قبل خسارة الدهون.
في النهاية، قد تبدو الحميات الرائجة طريقاً مختصراً للوصول إلى الوزن المثالي، لكنها ليست دائماً الطريق الأكثر أماناً. أما الخيار الذي يوصي به الأطباء، فهو التغيير التدريجي في نمط الحياة، لأنه وحده القادر على تحقيق نتائج تدوم وتحافظ على صحة الجسم في الوقت نفسه.
