«أحبك من زمان».. عندما تصنع الكيمياء بين الأبطال فيلمًا يُشاهد بابتسامة

وسط عودة الكوميديا الرومانسية إلى الواجهة عبر المنصات الرقمية، يبرز فيلم «أحبك من زمان» كواحد من الأعمال العربية التي اختارت أن تراهن على المشاعر الصادقة، والعلاقات الإنسانية، بعيدًا عن المبالغة في الأحداث أو التعقيد في الحبكة. ويقدم الفيلم تجربة خفيفة تجمع بين الرومانسية والكوميديا بإيقاع متوازن يحافظ على اهتمام المشاهد حتى النهاية.

تدور الأحداث حول هيا وجواد، اللذين تربطهما صداقة طويلة، قبل أن تكتشف هيا أن مشاعرها تجاهه تجاوزت حدود الصداقة، لتجد نفسها أمام واقع جديد يغيّر مسار حياتها. ومن هذه الفكرة، يبني الفيلم أحداثه بسلاسة، مقدمًا مواقف تجمع بين العاطفة وخفة الظل، مع شخصيات تبدو قريبة من الحياة اليومية.

ومن بين أبرز عناصر الفيلم، يبرز أداء نور الغندور التي تحملت الجزء الأكبر من البناء الدرامي للشخصية، مقدمةً هيا بخفة وحضور عفوي، مع قدرة على التنقل بسلاسة بين المشاهد الكوميدية واللحظات العاطفية. ويعتمد أداؤها على التفاصيل الصغيرة وتعابير الوجه أكثر من الانفعالات المبالغ فيها، وهو ما منح الشخصية مصداقية وجعلها قريبة من المشاهد.

كما نجح علي كاكولي في تشكيل ثنائية متناغمة معها، لتظهر الكيمياء بينهما كأحد أهم عوامل نجاح الفيلم، بينما شكّل القرد الذي رافق بعض الأحداث عنصرًا مفاجئًا أضفى روحًا مرحة على العمل، وقدم عددًا من المواقف الطريفة التي جاءت منسجمة مع أجواء الفيلم، بعيدًا عن الشعور بأنها مجرد إضافة للاستعراض أو جذب الانتباه.

كما يضيف حضور نهى نبيل في أول تجربة تمثيلية لها، إلى جانب شوق الهادي وفاطمة الشريف، بعدًا مختلفًا للأحداث، حيث أسهمت الشخصيات المساندة في إثراء القصة ومنحها إيقاعًا متنوعًا دون الابتعاد عن خطها الرئيسي.

وعلى المستوى الفني، يقدم المخرج إيلي السمعان رؤية بصرية أنيقة تستفيد من مواقع التصوير والإضاءة والموسيقى في خلق أجواء دافئة تتناسب مع طبيعة العمل. كما ينعكس سيناريو إياد صالح في حوارات خفيفة وتطور متدرج للأحداث، فيما يظهر إنتاج إيغل فيلمز بجودة تقنية تعكس المستوى الذي وصلت إليه الإنتاجات العربية الموجهة للمنصات العالمية.

وتأتي الشارة الغنائية بصوت بيسان إسماعيل لتكمل هوية الفيلم، وتضيف إليه لمسة شبابية تنسجم مع أجوائه الرومانسية، لتشكل عنصرًا حاضرًا في التجربة من بدايتها حتى نهايتها.

يقدم «أحبك من زمان» نموذجًا للكوميديا الرومانسية التي تعتمد على قوة الشخصيات، وكيمياء الأبطال، وجودة التنفيذ، ليؤكد أن هذا النوع من الأفلام ما زال يحتفظ بجاذبيته، وأن القصص البسيطة تستطيع أن تحقق حضورًا لافتًا عندما تُروى بإحساس وإتقان.

قد يعجبك ايضا