فجر العاشر من أيلول، خرجت ميرا الطفيلي من زنزانتها في سجن النساء بأبوظبي محمولة إلى سيارة إسعاف.
قبل ثماني سنوات، كانت تقف على منصة تتويج ملكة جمال لبنان، وصيفةً للقب.
اليوم، السبب مختلف تماماً: أسبوعان من الإضراب عن الطعام أنهكا جسدها.
ماذا جرى بالضبط؟
نقلت إدارة السجن ميرا الطفيلي إلى أحد المستشفيات، إثر وعكة صحية مفاجئة.
لكن الوعكة لم تكن مفاجئة فعلاً. فبحسب وسائل إعلام لبنانية وعربية، سبقها إضراب عن الطعام دام نحو أسبوعين.
حتى اللحظة، لا بيان رسمي إماراتي عن حالتها. ولا كلمة واحدة من عائلتها أو محاميها.
وتتحدث معلومات متداولة عن إعادتها إلى السجن بعد استقرار وضعها. لكن هذه النقطة تحديداً تبقى بلا تأكيد.
لماذا الإضراب خطير إلى هذا الحد؟
الامتناع عن الطعام أسبوعين يدفع الجسم لاستهلاك الدهون، ثم العضلات.
وتبدأ معه اضطرابات في الأملاح، وأحياناً في ضربات القلب.
والأخطر أن العودة إلى الأكل ليست آمنة بحد ذاتها. الأطباء يسمّون ذلك “متلازمة إعادة التغذية”.
بمعنى آخر: أي حديث عن تحسّن لا يعني أن الخطر انتهى.
من هي ميرا الطفيلي؟
وصيفة ملكة جمال لبنان لعام 2018.
عارضة أزياء ووجه إعلاني معروف، وقدّمت برنامجاً على إحدى الشاشات اللبنانية.
انتقلت للإقامة في الإمارات، وكانت تحمل الإقامة الذهبية. سُحبت منها لاحقاً.
كيف بدأت القضية؟
مطلع هذا العام، داهمت السلطات الإماراتية شقة تضمّ عدداً من الأشخاص.
الشبهات: مواد مخدرة وتسهيل الدعارة.
ثم اتسعت الدائرة. عشرات الموقوفين من جنسيات لبنانية وتونسية ومصرية ومغربية وسورية.
وأُخلي سبيل رجلَي أعمال لبنانيين، مع منعهما من السفر.
تموز: نفي ثم حكم
في تموز، انتشر خبر عن حكم بالسجن 15 عاماً.
نفاه الإعلامي إيلي باسيل، ووصفه بأنه “غير صحيح على الإطلاق”، مؤكداً أن الملف ما زال قيد الدرس.
لكن في 18 تموز، تحدثت التقارير عن صدور الحكم فعلاً.
15 عاماً بحق الطفيلي. و15 عاماً بحق ثمانية متهمين آخرين. وأحكام تراوح بين سنة و15 سنة لبقية المتهمين في ملف يضم مئات الأشخاص.
التهم: تعاطي المخدرات والاتجار بها، والاتجار بالبشر، وتسهيل الدعارة، والابتزاز.
وجميع الأحكام قابلة للاستئناف.
الاسترحام الذي قلب المعادلة
لم يصمد الحكم طويلاً.
قُبل طلب استرحام تقدّمت به الطفيلي. فخُفّضت العقوبة من 15 عاماً إلى 3 سنوات مع الأشغال الشاقة.
مع الترحيل إلى لبنان بعد انتهاء المحكومية. وإدراج اسمها على لائحة الممنوعين من دخول دول الخليج.
لكن العقوبة لم تتوقف عند الحرية. فقد رافقتها إجراءات طالت ما تملك:
حجز ممتلكات في الشارقة والعين ودبي. تجميد خمسة حسابات مصرفية. وسحب الإقامة الذهبية.
والباب ليس مقفلاً. يمكنها تقديم طلب استرحام جديد إذا التزمت بالسلوك الحسن.
هل تُرحَّل إلى لبنان؟ الجواب ليس كما يظن الكثيرون
عبارة “الترحيل إلى لبنان” صارت الأكثر تداولاً. وهي أيضاً الأكثر سوء فهم.
كثيرون قرأوها على أنها نقل قريب إلى السجون اللبنانية. وهذا غير دقيق.
الترحيل إجراء إداري. يعني إخراجها من الإمارات ومنعها من العودة. ويقع بعد انتهاء العقوبة، لا قبلها.
نقل المحكومين شيء آخر تماماً. يعني إكمال بقية العقوبة في سجون لبنان. ويحتاج إلى اتفاقية ثنائية نافذة بين الدولتين.
وبحسب مصادر قانونية نقلتها وسائل إعلام لبنانية، لا اتفاقية معلنة بين البلدين لنقل المحكومين. ولا سابقة موافقة على تسليم موقوفين.
أما عبارة “إمكانية الترحيل” في الحكم، فهي صياغة عامة. لا أمر تلقائي بالنقل.
الخلاصة: الأرجح أن تُنفَّذ العقوبة كاملة في الإمارات. ثم تعود إلى بيروت شخصاً حراً إدارياً — لا مسجونة تُسلَّم إلى السلطات اللبنانية.
ماذا ننتظر الآن؟
ثلاث نقاط معلّقة في هذا الملف:
أولاً، أي توضيح رسمي إماراتي عن وضعها الصحي. ولم يحصل حتى الآن.
ثانياً، خروج محاميها أو عائلتها عن الصمت، بعد غياب لافت طوال أشهر.
ثالثاً، مصير أي استرحام جديد قد يقصّر ما تبقى ويعجّل عودتها.
ما يجري اليوم لم يعد نقاشاً حول حكم أو مدة سجن.
صار نقاشاً حول جسد أنهكه أسبوعان من الجوع، في زنزانة بعيدة عن بيروت.
القصة بدأت تحت أضواء منصة تتويج. وتُكتب اليوم في صمت غرفة مستشفى.
ونهايتها لم تُكتب بعد.