لايف ستايل

لا استحمام ولا مزيل عرق.. ترند جديد يَعِد شباب جيل Z بمزيد من الجاذبية!

في الوقت الذي أصبحت فيه روتينات العناية الشخصية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، ظهر على TikTok اتجاه يقترح شيئاً معاكساً تماماً: استحم أقل، ابتعد عن مزيل العرق، ودع رائحتك الطبيعية تقوم بالمهمة.

الترند يحمل اسم Pheromone Maxxing، وينتمي إلى موجة الـMaxxing التي تدور حول «تعظيم» صفات معينة بهدف زيادة الجاذبية. أما هذه المرة، فالفكرة تقوم على اعتقاد أن الاستحمام ومزيلات العرق قد يخفيان الرائحة الطبيعية للجسم، وأن الاحتفاظ بها يسمح لما يصفه أنصار الاتجاه بـ«الفيرومونات» بأن تصبح أكثر تأثيراً في الآخرين.

https://images.openai.com/static-rsc-4/UqQJ2zYBFkMRv8DqXrLNIY9wbuOBzOzLICtfGQBu_sWsckiQNUKGoUX-Nd0BmdgaCTY1oHIpRdy-wvyAjYPfOigVFuIuQGbLXBVAGzlTseRHD-V8yIGsWv8yfDDdyNU8NgF1ul7qFhAfLcudskDefL2v4BpKzrxp9MnLrA9Aj0kUzxgfcZ6RXkgYZNsfofAX?purpose=fullsize
5

ما هو Pheromone Maxxing؟

بعض النصائح المتداولة لا تتوقف عند التخلي عن العطر. هناك من يتحدث عن عدم الاستحمام قبل موعد غرامي، وعدم استخدام مزيل العرق وحتى ارتداء الملابس المتعرقة مرة أخرى، انطلاقاً من اعتقاد أن ذلك يحافظ على «الرائحة الطبيعية» ويزيد الجاذبية.

وهنا تكمن المفارقة التي صنعت انتشار الترند: بدلاً من إنفاق المال على العطور ومستحضرات العناية، يعد أصحابه بأن السر قد يكون في فعل… لا شيء تقريباً.

لكن الوعد جذاب أكثر مما هو علمي.

من Looksmaxxing إلى رائحة الجسم

لم يظهر المصطلح من فراغ. فالـLooksmaxxing أصبح مظلة واسعة لمحتوى يدّعي مساعدة الشباب على زيادة جاذبيتهم من خلال تحسين المظهر، قبل أن تتفرع منه عشرات المصطلحات والنصائح.

الـPheromone Maxxing يأخذ الفكرة إلى الرائحة: إذا كان الوجه والشعر والجسم قابلة كلها للـ«تحسين»، فلماذا لا نحاول تحسين الطريقة التي يشمنا بها الآخرون؟

وهكذا ظهرت المعادلة التي يروج لها بعض المحتوى: استحمام أقل = رائحة طبيعية أقوى = جاذبية أكبر.

لكن هذه المعادلة تحديداً هي التي لا يدعمها العلم.

https://images.openai.com/static-rsc-4/wSW_mFmGDd7Cmx_SDxia6gGQEdGt5BPybzqNRAQoqlGQmcBvubmH_q41UCIOdamryR0_P1xf2ER5nlzIOWcYx7LvmVN9WRC2K0oEicS5TX00I009rRxefRN6ThtCX4-Zo93t6XiSvl2Z5IT1u76K8MeZPvsdnQzl1Ta7HZkwcvastu-KSiL2MpKeeIugDdrN?purpose=fullsize
6

هل الفيرومونات تجعل البشر أكثر انجذاباً لبعضهم؟

الفيرومونات ليست خرافة بحد ذاتها. فهي إشارات كيميائية معروفة لدى أنواع عديدة من الحيوانات، ويمكن أن تؤثر في سلوك أفراد آخرين من النوع نفسه.

المشكلة تبدأ عندما ننقل هذا النموذج مباشرة إلى البشر.

فحتى الآن، لا يوجد دليل علمي واضح يثبت وجود «فيرومونات جنسية بشرية» تعمل بالطريقة نفسها المعروفة لدى بعض الحيوانات، كما لم يثبت أن ترك العرق على الجسم يجعل الشخص أكثر جاذبية.

وهذا لا يعني أن الرائحة لا تدخل إطلاقاً في الانجذاب البشري. فلكل إنسان بالفعل رائحة تتأثر بعوامل تشمل الجينات والهرمونات والغذاء وإفرازات الجلد والميكروبات الموجودة عليه، وقد تؤثر الرائحة في الطريقة التي ندرك بها الآخرين. لكن ذلك مختلف تماماً عن فكرة أن عدم الاستحمام سيجعل شخصاً «لا يقاوم».

https://images.openai.com/static-rsc-4/X_50eHlEodOCpwKXfHJvFPid_O-vcgASp2LO0P6wPUp4rKDx8h-XX1jPf6JnND76kH01gZHztW92GX-Sm40IMM9yhOpfXHkEBU2ul8Qa8cHnZ90CTMUq0zzx3QPNbV_-4x0JKnsqy5oFHVOilR5aFb6-88Tz-gmCT3Ts0aIEhCtu-Eai6gbaNXaS2oBIUIjL?purpose=fullsize

المفاجأة: العرق ليس هو الرائحة

الجزء الذي يغفله الترند أن العرق الطازج في حد ذاته يكون عديم الرائحة عموماً.

رائحة الجسم تظهر عندما تقوم الكائنات الدقيقة الموجودة طبيعياً على البشرة بتفكيك مكونات موجودة في العرق وإفرازات الجلد، منتجة مركبات متطايرة هي التي نشمها لاحقاً كرائحة للجسم.

لذلك، عندما يتوقف شخص عن الاستحمام بهدف «الحفاظ على الفيرومونات»، فهو لا يحتفظ بصورة انتقائية بإشارات كيميائية جذابة. مع مرور الوقت، يسمح أيضاً بتراكم العرق والدهون وخلايا الجلد الميتة والكائنات الدقيقة والمواد الموجودة على سطح البشرة.

هل الاستحمام يمحو «رائحتك الخاصة»؟

هذه واحدة من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها الترند: الصابون يزيل الرائحة التي تميزك، وبالتالي قد يجعلك أقل جاذبية.

لكن أطباء الجلدية الذين تحدثوا إلى Gulf News عن الظاهرة يقولون إن الأمر لا يعمل بهذه الطريقة. فالاستحمام يزيل العرق والدهون والخلايا الميتة وبعض المركبات المسؤولة عن الرائحة من سطح الجلد، لكنه لا يمحو البصمة الفردية لرائحة الشخص بصورة دائمة.

الميكروبيوم الجلدي نفسه يعيد التوازن، والجسم يستمر في إفراز مواده الطبيعية بعد الاستحمام.

أي أن الاختيار ليس بين «أن تكون نظيفاً بلا رائحة خاصة» و«أن تحتفظ بجاذبيتك الطبيعية». هذه ثنائية صنعها الترند أكثر مما صنعها علم الأحياء.

https://images.openai.com/static-rsc-4/JAPq32lFzF-dyRbzBFA6MWc-vOxWWW80_V9UnPdJeCATfCxxIQf9OOzGYwbag8w1UDlhHpK6MCcGZ0STK0I9HSJ9JG7K0Vl3jj5P3emoiWO1Qgqi78Lk7W0j89Qjo2zmUsB8AQyXuyiCxMqx_RwTjmS2WWb-y7lZj-laKKu-ErU1aVfbuu7p39p6rp3p48Nt?purpose=fullsize

وماذا عن مزيل العرق؟

هناك أيضاً خلط بين عدم استخدام مزيل العرق وعدم الاستحمام، وهما شيئان مختلفان.

مزيلات العرق مصممة أساساً للسيطرة على الرائحة، بينما تقلل مضادات التعرق كمية العرق. أما الاستحمام فيزيل ما تراكم على سطح الجلد.

لذلك قد يقرر شخص عدم استخدام مزيل عرق ويظل محافظاً على نظافته بصورة طبيعية. لكن ترك الاستحمام لفترات بهدف زيادة الجاذبية قصة أخرى تماماً.

https://images.openai.com/static-rsc-4/SbPhW9d93mg6gOttZgoX7XVYDB4f30AjyjMSUAvQb-P1Va2V_L66GJccy8m2vOnLjJYgyYDdv1BPOdy1MxAAiLEKvqK24CkpjeiGMzhdtEuEJ0RToRUAs9jdTwDTktGmkIgCjOnaCkEo50KnlNHjthldDtPJOgwPG9X3sao3CXDO_7aR2U40NYySUvh385IC?purpose=fullsize

في الطقس الحار.. التجربة تصبح أكثر تعقيداً

وقد تصبح فكرة تجنب الاستحمام أكثر إشكالية في المناطق الحارة والرطبة.

فالحرارة والرطوبة تعنيان تعرقاً أكبر وبقاء الرطوبة على الجلد فترة أطول، خصوصاً في الإبطين وثنيات الجلد. ووفق أطباء تحدثوا عن الترند في الإمارات، يمكن أن يؤدي تراكم العرق والدهون والخلايا الميتة والكائنات الدقيقة إلى زيادة الرائحة ورفع احتمالات بعض التهيجات والمشكلات الجلدية.

وهنا قد تنتهي تجربة البحث عن «رائحة أكثر جاذبية» بنتيجة معاكسة تماماً.

https://images.openai.com/static-rsc-4/6Y4FPHl_C1B9lxlWIPctTuYV-z9JUqwdF5XXmPeZD3BcQlwdAdta_dI8E_uIdYIpnT3cMpA4XE2BSJXZrHLoXjBzgxdxEA6S_Pmh9xVKq7FKkUQG2jwMufK3LXJyzf6iGMtKzd7SlAbCmcckowtJIhW3k9_AHOG7dO746F07OJXdEf3qXGGRose3yHPI3U7H?purpose=fullsize

لكن هل جيل Z يفعل ذلك فعلاً؟

هنا يجب الحذر من المبالغة.

انتشار فيديوهات تتحدث عن Pheromone Maxxing لا يعني أن شباب جيل Z توقفوا جماعياً عن الاستحمام. بل إن بعض المحتوى قد يكون ساخراً أساساً، وبعضه الآخر عبارة عن ردود فعل وانتقادات للترند نفسه.

وفي تقرير نشره Gulf News في 4 سبتمبر، رفض الشباب الذين تمت مقابلتهم الفكرة بوضوح؛ بعضهم وصفها بأنها إعادة تسمية لسوء النظافة، فيما قال آخرون إن الرائحة القوية قد تنفر الشخص الذي يحاول صاحب الترند جذبه أساساً.

لذلك فالأدق الحديث عن ترند داخل ثقافة جيل Z الرقمية، وليس عادة جديدة يتبعها الجيل بأكمله.

https://images.openai.com/static-rsc-4/ndjac5xVUzhZXaQpUemxjhr658-7fQmpRZLjZqwk8MVarxvZMdqBVRSeM0E7I3kgMSzMSO-NyOCgBarKoVMKktJBD8zIB4okwKEUrehv3aHj0MnMF7iTXCJfh0iBA4Jiovs9s9c7aFpyPRJQqhyjxnuEkw6p-SdLZSmzPc3-FZmhyADazjGanwQNTpTESGy8?purpose=fullsize

لماذا انتشرت الفكرة إذاً؟

ربما لأن Pheromone Maxxing يقدم بالضبط ما تحبه خوارزميات التواصل الاجتماعي: فكرة غريبة، سهلة الشرح، تحمل كلمة علمية، وتَعِد بنتيجة كبيرة.

وهو أيضاً امتداد لفكرة أوسع داخل ثقافة الـMaxxing، حيث تتحول الجاذبية إلى مشروع لا ينتهي من التحسين: الوجه، الفك، البشرة، الشعر، الجسم، الملابس، والآن حتى رائحة الإنسان.

المفارقة أن هذه المرة لا يتطلب «التحسين» شراء منتج جديد أو إضافة خطوة إلى الروتين، بل التخلص من خطوات موجودة أصلاً.

https://images.openai.com/static-rsc-4/FRgh2bgNGqU_BOZK1vbCRrQGbuki9hPJ4FbziboBGOWKb_A2rJjTm5zQ4qfyElkInVWKxt7qC0aBqk6ab041Dq-bctOkRMMNgGM3fTDKHDc8Pyt0bGL96lkhpcfZV3rCem6Y_R2RD2x2xs1YFDNBPYf3Anf2fx5FsrzKrEE2DbV_QUv5am86RCdSwpUKfmHH?purpose=fullsize

هل تجعلنا الرائحة الطبيعية أكثر جاذبية؟

قد يحب شخص بالفعل رائحة شريكه الطبيعية. وقد يفضل آخر عطراً معيناً، فيما ينفر شخص ثالث من الرائحة نفسها. فالشم جزء من تجربتنا الاجتماعية والعاطفية، لكنه لا يعمل وفق معادلة بسيطة يمكن تحويلها إلى «حيلة للمواعدة».

ولهذا توجد مسافة كبيرة بين أن نقول إن الرائحة يمكن أن تؤثر في الانجذاب، وبين الادعاء بأن الامتناع عن الاستحمام يزيد الفيرومونات ويجعل الإنسان أكثر جاذبية.

حتى الآن، العلم لا يمنح Pheromone Maxxing هذا الوعد.

https://images.openai.com/static-rsc-4/f7EwpxEkuxo7ckLlXs5z63qt7cTV_OJdIlt4r9iSpLk1xMbb6Du0c3vATC6YGI3Zmg2pc35hZXxg2VrrGi1K-4-lVYDqeG-xjxzIDXPbtVn4zShM2I40pj96BjHP690d_kWj053oZfZSCW7TKoLbz3b4o5lp_A8ii9Mkiz71YHW3R6LwzJYHbCjHx2WG71Mq?purpose=fullsize

من هوس المظهر إلى هوس الرائحة

ربما يكون الجانب الأكثر إثارة في Pheromone Maxxing أنه يكشف كيف تغير الحديث عن الجاذبية على الإنترنت.

لم يعد السؤال فقط: ماذا أرتدي؟ أو كيف أصفف شعري؟ أصبح هناك محتوى يقترح باستمرار أن كل تفصيل في الإنسان قابل للقياس والتعديل و«التعظيم»، وأن وراء كل مشكلة في المواعدة حيلة لم يكتشفها الشخص بعد.

هذه المرة، وصلت الفكرة إلى شيء شخصي إلى أقصى حد: رائحة الجسد نفسه.

لكن بعد إزالة المصطلح الجذاب والنظريات المتداولة على TikTok، تبقى الحقيقة أقل إثارة بكثير: لا يوجد دليل يثبت أن التخلي عن الاستحمام يجعل الإنسان أكثر جاذبية، كما أن النظافة لا تمحو الرائحة الفردية التي تميز كل شخص.

وربما تكون المفارقة الأكبر في ترند يعد صاحبه بأنه سيصبح أكثر جذباً للآخرين، أن النتيجة قد تكون ببساطة… أن يطلبوا منه الاقتراب من الحمام أولاً.