قد تدخل إلى السرير في منتصف النهار بحثًا عن عشر دقائق من الراحة، ثم تفتح عينيك بعد ساعة وأنت تشعر بأنك أكثر تعبًا مما كنت عليه قبل النوم.
ثقل في الرأس، رغبة في العودة إلى النوم، بطء في التفكير وربما مزاج أسوأ. المفارقة أن المشكلة قد لا تكون في القيلولة نفسها، بل في الوقت الذي اخترت أن تستيقظ فيه منها.
بالنسبة إلى معظم البالغين، تعتبر القيلولة القصيرة التي تستمر نحو 20 إلى 30 دقيقة الخيار الأفضل للحصول على دفعة من النشاط مع تقليل احتمال الاستيقاظ في حالة خمول. ويوصي الأطباء بإبقاء القيلولة ضمن هذه المدة تقريبًا.
لماذا قد تجعلك القيلولة أكثر تعبًا؟
السبب وراء ذلك الشعور الثقيل بعد بعض القيلولات يُعرف باسم Sleep Inertia أو خمول النوم.
أثناء النوم ينتقل الدماغ عبر مراحل مختلفة، من النوم الخفيف إلى النوم الأعمق. وإذا استيقظت بينما كنت في مرحلة نوم عميق، فقد لا ينتقل الدماغ فورًا إلى حالة اليقظة الكاملة.
والنتيجة هي ذلك الشعور المألوف: استيقظت بالفعل، لكن عقلك لم يلحق بك بعد.
وقد يصاحب خمول النوم بطء في التفكير وردود الفعل والشعور بالارتباك والنعاس، وتزداد احتمالات حدوثه بعد القيلولات الأطول، خصوصًا عندما يدخل الشخص في مراحل أعمق من النوم.
20 دقيقة قد تكون كل ما تحتاج إليه
إذا كان هدفك استعادة التركيز والطاقة خلال يوم العمل، فلا تحتاج بالضرورة إلى النوم ساعة كاملة.
القيلولة القصيرة التي تتراوح بين 20 و30 دقيقة تسمح عادةً بالحصول على قدر من النوم الخفيف من دون التوغل كثيرًا في النوم العميق، ما يجعل الاستيقاظ أسهل.
حتى أن دراسة مرتبطة بـNASA حول الطيارين وجدت أن قيلولة مدتها نحو 26 دقيقة حسّنت اليقظة والأداء، وهو ما ساهم في شهرة ما يعرف أحيانًا باسم “NASA Nap”.
وماذا يحدث إذا نمت 40 أو 60 دقيقة؟
هنا تبدأ المنطقة التي قد تفسر لماذا تستيقظ أحيانًا وتتمنى لو أنك لم تنم أصلًا.
كلما طالت القيلولة، ارتفعت احتمالية الدخول في نوم أعمق. وإذا رن المنبه أثناء وجودك في هذه المرحلة، فقد يكون الاستيقاظ أصعب ويظهر خمول النوم بصورة أوضح.
لهذا فإن فكرة أن «القيلولة الأطول أفضل» ليست صحيحة دائمًا. إذا كان لديك اجتماع أو قيادة أو مهمة تحتاج إلى تركيز فور الاستيقاظ، فقد تكون القيلولة القصيرة خيارًا أفضل.
لكن ماذا عن قيلولة الـ90 دقيقة؟
إذا كان لديك وقت كافٍ وتحتاج فعلًا إلى نوم أطول، تظهر مدة أخرى كثيرًا في توصيات النوم: نحو 90 دقيقة.
الفكرة أن هذه المدة قد تسمح بإكمال دورة نوم كاملة تقريبًا بدل الاستيقاظ في منتصف مرحلة عميقة. ولهذا قد تكون قيلولة تقارب 90 دقيقة أفضل في بعض الظروف من قيلولة متوسطة الطول تنتهي أثناء النوم العميق.
لكن الـ90 دقيقة ليست قاعدة مضمونة للجميع؛ فطول دورات النوم يختلف بين الأشخاص وحتى من ليلة إلى أخرى، كما أن القيلولة الطويلة قد تؤثر في قدرتك على النوم ليلًا.
للاستخدام اليومي، تبقى القيلولة القصيرة 20–30 دقيقة الخيار الأبسط لمعظم البالغين.
التوقيت مهم بقدر المدة
ليست مدة القيلولة وحدها هي التي تحدد نتيجتها.
إذا أخذت قيلولة طويلة في الخامسة أو السادسة مساءً، فقد تستيقظ بنشاط مؤقت، ثم تجد نفسك غير قادر على النوم في موعدك المعتاد.
وتنصح الاطباء بأخذ القيلولة في وقت مبكر من بعد الظهر، وتشير إلى أن النوم بعد الثالثة عصرًا قد يجعل النوم ليلًا أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
لذلك، إذا كنت تنام عادةً ليلًا، ففترة ما بعد الغداء وبداية بعد الظهر تكون عمومًا أنسب من نهاية اليوم.
هل القهوة قبل القيلولة فكرة جيدة؟
هناك حيلة قد تبدو متناقضة: تشرب القهوة ثم تنام مباشرة.
تعرف أحيانًا باسم Coffee Nap، وتعتمد على أن تأثير الكافيين لا يبدأ فور شرب القهوة. فإذا أخذ الشخص قيلولة قصيرة بعد تناول الكافيين، قد يبدأ تأثيره بالتزامن تقريبًا مع الاستيقاظ.
لكنها ليست مناسبة للجميع، خصوصًا لمن يتأثر نومه الليلي بالكافيين أو يأخذ القيلولة في وقت متأخر من اليوم. لذلك لا تحتاج إلى القهوة أصلًا للحصول على فوائد القيلولة القصيرة.
ماذا تفعل بعد الاستيقاظ؟
لا تتوقع دائمًا أن تقفز من السرير بكامل تركيزك بمجرد سماع المنبه.
حتى بعد قيلولة جيدة قد تحتاج إلى فترة قصيرة لاستعادة اليقظة. الضوء الساطع والحركة وغسل الوجه يمكن أن تساعد على التخلص من النعاس المتبقي.
وإذا استيقظت وأنت تشعر بخمول شديد، فلا تنتقل مباشرة إلى نشاط يحتاج إلى ردود فعل سريعة، خصوصًا القيادة، قبل أن تشعر بأنك استعدت يقظتك.
إذا كنت تحتاج إلى القيلولة يوميًا لساعات.. انتبه
هناك فرق بين أخذ قيلولة قصيرة لاستعادة النشاط وبين الشعور بأنك لا تستطيع إكمال يومك من دون النوم لساعات.
إذا ازدادت حاجتك إلى القيلولة بصورة مفاجئة، أو كنت تشعر بالتعب والنعاس حتى بعد الاستيقاظ صباحًا، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع الطبيب؛ إذ يمكن أن يرتبط ذلك بعدم الحصول على نوم جيد ليلًا أو بأدوية أو اضطرابات نوم أو أسباب صحية أخرى.
إذًا.. اضبط المنبه على كم دقيقة؟
إذا كنت تبحث عن قيلولة تمنحك نشاطًا سريعًا من دون أن تستيقظ وكأنك تحتاج إلى قيلولة أخرى، فالإجابة الأبسط هي:
حوالي 20 إلى 30 دقيقة.
خذها في بداية بعد الظهر، واضبط المنبه قبل أن تتحول الغفوة القصيرة إلى نوم طويل. أما إذا قررت النوم مدة أطول، فتذكّر أن دخول النوم العميق قد يجعل الاستيقاظ في توقيت غير مناسب أكثر صعوبة.
فالقيلولة الناجحة ليست التي تنام فيها أطول وقت ممكن، وإنما التي تستيقظ منها وأنت أفضل مما كنت قبل أن تغمض عينيك.