أزمة النوم الجديدة.. هل يسرق ChatGPT ساعات الراحة من جيل الإنترنت؟

لم تعد الهواتف الذكية أو منصات التواصل الاجتماعي وحدها المتهمة بإفساد النوم. فمع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها ChatGPT، بدأ أطباء وخبراء نوم يلفتون الانتباه إلى ظاهرة جديدة تتمثل في قضاء ساعات طويلة في محادثات مع الذكاء الاصطناعي خلال ساعات الليل المتأخرة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على جودة النوم والصحة النفسية.

من تصفح لا ينتهي إلى محادثات لا تنتهي

لسنوات طويلة، كان الخبراء يحذرون من “التمرير اللانهائي” عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي قبل النوم. اليوم، يظهر سلوك جديد يتمثل في الانخراط في محادثات طويلة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، سواء لطرح الأسئلة أو البحث عن نصائح أو حتى لمجرد التسلية وتمضية الوقت.

ويقول مختصون إن طبيعة هذه المحادثات تختلف عن استخدام وسائل التواصل، إذ تمنح المستخدم شعوراً بالتفاعل الفوري والاستجابة المستمرة، ما يجعل من الصعب إنهاء الحوار والذهاب إلى النوم في الوقت المناسب.

لماذا يؤثر الذكاء الاصطناعي على النوم؟

بحسب خبراء النوم، هناك عدة عوامل قد تجعل استخدام ChatGPT قبل النوم أكثر تأثيراً من تصفح المحتوى التقليدي:

* تحفيز الدماغ واستمرار النشاط الذهني بدلاً من الاسترخاء.
* الفضول المتواصل والرغبة في طرح المزيد من الأسئلة.
* فقدان الإحساس بالوقت أثناء المحادثات الطويلة.
* التعرض المستمر لشاشات الأجهزة وما يصاحبه من تأثير الضوء الأزرق على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.

ظاهرة متزايدة بين جيل Z

تشير ملاحظات باحثين ومختصين إلى أن جيل Z يعد من أكثر الفئات استخداماً للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، سواء للدراسة أو العمل أو الحصول على نصائح شخصية.

وبالنسبة لبعض المستخدمين، تحولت جلسات الدردشة الليلية مع الذكاء الاصطناعي إلى عادة يومية تمتد لساعات متأخرة، ما يؤدي إلى تأخير موعد النوم وتقليص عدد ساعات الراحة.

هل يمكن أن يصبح ChatGPT بديلاً عن الأصدقاء؟

جانب آخر يثير اهتمام المختصين يتمثل في لجوء بعض الأشخاص إلى الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلاتهم الشخصية أو مشاعرهم قبل النوم.

ورغم أن هذه الأدوات قد توفر مساحة للتفكير أو تدوين الأفكار، فإن الخبراء يؤكدون أنها لا يمكن أن تحل محل العلاقات الإنسانية الحقيقية أو الدعم النفسي المتخصص، محذرين من الاعتماد المفرط عليها في أوقات العزلة.

كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي دون التأثير على النوم؟

يوصي الأطباء بعدة خطوات بسيطة:

* التوقف عن استخدام الهاتف أو الحاسوب قبل النوم بساعة على الأقل.
* تجنب المحادثات الطويلة مع الذكاء الاصطناعي خلال ساعات الليل.
* تفعيل التنبيهات أو حدود الاستخدام المسائي.
* استبدال الأنشطة الرقمية بقراءة كتاب أو تمارين الاسترخاء.

مستقبل جديد لمشكلات النوم

مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية، يبدو أن خبراء الصحة سيواجهون تحديات جديدة لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة. فبينما يعد ChatGPT أداة مفيدة للتعلم والإنتاجية، قد يتحول الاستخدام المفرط له في ساعات الليل إلى عامل إضافي في أزمة النوم العالمية التي تتفاقم عاماً بعد عام.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل أصبح الذكاء الاصطناعي أحدث سبب يجعلنا نسهر أكثر مما ينبغي؟

قد يعجبك ايضا