في كل مقهى تقريباً ستجد كوب الماتشا حاضراً، وعلى تيك توك وإنستغرام تحولت إلى واحدة من أكثر المشروبات رواجاً في العالم. ويصفها البعض بأنها البديل الصحي للقهوة، فيما يروّج آخرون لقدرتها على تحسين التركيز والمساعدة في خسارة الوزن وحتى إبطاء الشيخوخة.
لكن رغم فوائدها المحتملة، يؤكد خبراء التغذية أن كثيرين يشربون الماتشا بطريقة خاطئة، ما قد يحرمهم من فوائدها أو يسبب لهم مشكلات صحية لم يكونوا يتوقعونها.
فما الأخطاء الأكثر شيوعاً؟
أولاً.. ما هي الماتشا؟
وهذا يعني أنك لا تشرب منقوع الأوراق فقط كما يحدث مع الشاي الأخضر التقليدي، بل تستهلك الورقة كاملة، لذلك تحتوي الماتشا عادة على تركيز أعلى من مضادات الأكسدة والكافيين وبعض المركبات النباتية المفيدة.
الخطأ الأول.. شربها على معدة فارغة
يفضل كثيرون بدء يومهم بكوب من الماتشا قبل الإفطار، لكن هذا قد لا يكون الخيار الأفضل.
فالكافيين ومركبات التانين الموجودة فيها قد تسبب لدى بعض الأشخاص:
- الغثيان.
- تهيج المعدة.
- الشعور بالحموضة.
- اضطراب الجهاز الهضمي.
لذلك ينصح خبراء التغذية بتناولها بعد وجبة خفيفة أو مع الإفطار، خاصة لمن يعانون من حساسية المعدة.
الخطأ الثاني.. الاعتقاد أنها تساعد على خسارة الوزن وحدها
أحد أكثر الادعاءات انتشاراً هو أن الماتشا “تحرق الدهون”.
الحقيقة أن بعض الدراسات تشير إلى أن مركبات الشاي الأخضر قد ترفع معدل حرق السعرات بشكل طفيف، لكن التأثير محدود ولا يؤدي إلى خسارة وزن ملحوظة من دون نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.
بمعنى آخر، الماتشا ليست بديلاً عن الرياضة أو النظام الغذائي الصحي.
الخطأ الثالث.. إضافة كميات كبيرة من السكر
- شرابات منكهة.
- كريمة مخفوقة.
- كميات كبيرة من السكر.
وفي بعض الحالات قد يحتوي الكوب الواحد على كمية سكر تقارب الموجودة في بعض المشروبات الغازية.
لذلك ينصح الخبراء بقراءة المكونات أو تحضيرها في المنزل مع كمية قليلة من الحليب ومن دون سكر مضاف قدر الإمكان.
الخطأ الرابع.. شربها في المساء
رغم أن الماتشا تحتوي على كمية كافيين أقل من القهوة في العادة، فإنها ليست خالية منه.
ويختلف محتوى الكافيين بحسب نوع الماتشا وطريقة التحضير، لكنه قد يكون كافياً للتأثير في جودة النوم، خاصة لدى الأشخاص الحساسين للكافيين.
لذلك يفضل شربها في الصباح أو خلال ساعات النهار.
الخطأ الخامس.. الاعتقاد أنها تناسب الجميع
وهنا يكمن الخطأ الأكبر.
رغم أن الماتشا آمنة لمعظم الأشخاص عند تناولها باعتدال، فإنها قد لا تكون مناسبة لبعض الفئات، ومنها:
- الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم مثل الوارفارين، لأن الشاي الأخضر يحتوي على فيتامين K الذي قد يؤثر في فعالية الدواء.
- من يعانون من نقص الحديد، إذ قد تقلل مركبات الشاي من امتصاص الحديد إذا شُربت مع الوجبات.
- الأشخاص شديدو الحساسية للكافيين.
- الحوامل والمرضعات، إذ ينبغي الانتباه لإجمالي كمية الكافيين اليومية واستشارة الطبيب عند الحاجة.
هل الماتشا أفضل من القهوة؟
هذا يعتمد على ما تبحث عنه.
فالقهوة تمنح دفعة أسرع من النشاط بسبب احتوائها غالباً على كمية أكبر من الكافيين، بينما توفر الماتشا مزيجاً من الكافيين والحمض الأميني L-theanine، وهو ما قد يمنح بعض الأشخاص شعوراً بيقظة أكثر هدوءاً مع تركيز أفضل ودون التوتر الذي يرافق القهوة لدى البعض.
لكن لا يمكن القول إن أحد المشروبين أفضل للجميع.
كيف تشرب الماتشا بطريقة صحية؟
إذا كنت ترغب في الاستفادة منها، ينصح الخبراء بما يلي:
- تناول كوب واحد إلى كوبين يومياً.
- عدم شربها قبل النوم.
- تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر.
- عدم تناولها مباشرة مع الوجبات الغنية بالحديد.
- اختيار أنواع عالية الجودة من مصادر موثوقة.
هل تستحق كل هذه الضجة؟
الماتشا ليست مشروباً سحرياً كما يصورها البعض، لكنها أيضاً ليست مجرد موضة عابرة.
فهي تحتوي بالفعل على مركبات مفيدة قد تدعم الصحة عند تناولها باعتدال، إلا أن فوائدها لا تعني أنها تناسب الجميع أو أنها تغني عن نمط الحياة الصحي.
وفي النهاية، يبقى أكبر خطأ هو الاعتقاد أن كوباً واحداً من الماتشا قادر على تعويض نظام غذائي غير متوازن أو قلة الحركة، وهي فكرة لا تدعمها الأدلة العلمية حتى الآن.
