صحة

ماذا يحدث لجسمك بعد التوقف عن إبر التخسيس؟ الوزن ليس التغيير الوحيد

حققت إبر التخسيس انتشاراً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة الأدوية التي تحتوي على سيماجلوتايد أو تيرزيباتايد. لكن سؤالاً يتكرر لدى كثيرين: ماذا يحدث للجسم بعد التوقف عن إبر التخسيس؟

قد تكون عودة جزء من الوزن المفقود أبرز ما يلاحظه البعض. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على الميزان فقط. فقد تتغير الشهية مجدداً، كما يمكن أن تتراجع بعض الفوائد الصحية التي تحققت أثناء العلاج.

هل يعود الوزن بعد إيقاف إبر التخسيس؟

نعم، يمكن أن يعود جزء من الوزن بعد التوقف عن العلاج. لكن مقدار الزيادة يختلف من شخص إلى آخر.

وأظهرت دراسة امتداد لتجربة STEP 1 أن المشاركين الذين توقفوا عن سيماجلوتايد استعادوا، في المتوسط، نحو ثلثي الوزن الذي سبق أن فقدوه خلال عام من التوقف.

ولا يعني ذلك أن كل شخص سيستعيد الوزن بالنسبة نفسها. فالنتائج الفردية تختلف بحسب عوامل عدة، منها نمط الحياة والحالة الصحية.

لماذا قد يزداد الوزن بعد التوقف؟

تعمل بعض أشهر إبر إنقاص الوزن على مسارات هرمونية مرتبطة بالشهية والشبع. لذلك، يساعد العلاج الكثير من الأشخاص على تناول كميات أقل من الطعام.

وبعد إيقاف الدواء، يتراجع تأثيره تدريجياً. وبالتالي، قد يلاحظ بعض الأشخاص عودة الشهية أو صعوبة أكبر في الشعور بالشبع مقارنة بفترة العلاج.

وهذا لا يعني بالضرورة حدوث زيادة فورية في الوزن. لكن تناول سعرات حرارية أكثر مع مرور الوقت قد يجعل الحفاظ على الوزن أصعب.

ماذا يحدث للشهية بعد إيقاف إبر التخسيس؟

قد تصبح الشهية أقوى بعد زوال تأثير الدواء. كما قد يتغير الشعور بالشبع الذي اعتاد عليه الشخص أثناء العلاج.

ولا تختفي بعض هذه الأدوية من الجسم فور إيقافها. فعلى سبيل المثال، يبلغ عمر النصف للسيماجلوتايد نحو أسبوع.

ووفق المعلومات الدوائية الأميركية، يمكن أن يبقى السيماجلوتايد في الدورة الدموية لنحو 5 إلى 7 أسابيع بعد آخر جرعة من بعض جرعاته المستخدمة لإدارة الوزن.

لذلك، قد تحدث التغيرات بصورة تدريجية وليس مباشرة بعد آخر حقنة.

ماذا تقول الدراسات عن تيرزيباتايد بعد التوقف؟

ظهرت نتائج مشابهة مع تيرزيباتايد.

ففي دراسة SURMOUNT-4، خسر المشاركون في البداية نحو 20.9% من أوزانهم في المتوسط خلال 36 أسبوعاً من العلاج.

بعد ذلك، توقف جزء منهم عن تيرزيباتايد وانتقل إلى دواء وهمي. وخلال الـ52 أسبوعاً التالية، ارتفع وزن هذه المجموعة بنحو 14% في المتوسط مقارنة بوزنهم عند لحظة إيقاف العلاج.

في المقابل، استمر الأشخاص الذين واصلوا تيرزيباتايد في فقدان المزيد من الوزن.

هل تتغير مستويات السكر والضغط أيضاً؟

الوزن ليس المؤشر الوحيد الذي قد يتغير بعد إيقاف إبر التخسيس.

فقد أظهرت الأبحاث أن استعادة الوزن بعد التوقف عن تيرزيباتايد ارتبطت بتراجع بعض التحسن الذي تحقق أثناء العلاج.

وشملت التغيرات محيط الخصر وضغط الدم وبعض مؤشرات الدهون والسكر ومقاومة الإنسولين. كما كان تراجع هذه الفوائد أكبر لدى الأشخاص الذين استعادوا نسبة أكبر من الوزن المفقود.

كذلك، وجدت دراسة سيماجلوتايد أن عدداً من التحسينات الأيضية اتجه مجدداً نحو مستويات ما قبل العلاج بعد التوقف.

هل تعود الأعراض الجانبية إلى طبيعتها؟

الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي من الأعراض المعروفة لبعض أدوية إنقاص الوزن أثناء استخدامها.

وبعد التوقف، من المتوقع أن يتلاشى تأثير الدواء تدريجياً مع خروجه من الجسم. لذلك، قد تتحسن الأعراض المرتبطة مباشرة بالدواء لدى بعض الأشخاص.

لكن ظهور أعراض جديدة أو شديدة بعد إيقاف العلاج يستدعي استشارة الطبيب، بدلاً من افتراض أنها نتيجة طبيعية للتوقف.

هل يجب إيقاف إبر التخسيس تدريجياً؟

لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص أو جميع أدوية إنقاص الوزن.

كما أن سبب استخدام الدواء مهم. فبعض هذه الأدوية تُستخدم أيضاً لعلاج السكري من النوع الثاني أو لتقليل مخاطر صحية معينة لدى فئات محددة.

لذلك، لا يُنصح بإيقاف الدواء أو تغيير الجرعة من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.

كيف تحافظ على الوزن بعد إيقاف إبر التخسيس؟

الحفاظ على الوزن بعد العلاج قد يحتاج إلى خطة طويلة المدى، وليس مجرد العودة إلى النظام الذي كان متبعاً قبل بدء الإبر.

ويشمل ذلك الاهتمام بنوعية الطعام، والحصول على كمية مناسبة من البروتين والألياف، وممارسة النشاط البدني بانتظام. كما قد تكون متابعة الوزن والشهية مع الطبيب أو اختصاصي التغذية مفيدة.

وفي بعض الحالات، قد يرى الطبيب أن الاستمرار بالعلاج أو استخدام استراتيجية علاجية أخرى أكثر ملاءمة من إيقاف الدواء.

في النهاية، تشير الدراسات إلى أن التوقف عن إبر التخسيس قد يتبعه استرجاع جزء من الوزن المفقود لدى كثير من الأشخاص. كما قد تعود الشهية تدريجياً وتتراجع بعض المكاسب الصحية المرتبطة بفقدان الوزن.

لكن النتيجة ليست واحدة لدى الجميع. لذلك، تبقى خطة ما بعد العلاج جزءاً مهماً من رحلة إدارة الوزن، تماماً مثل مرحلة خسارته.