في الثاني عشر من سبتمبر 2026، فازت المخرجة الدنماركية ذات الأصول المصرية مي الطوخي بالأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي عن فيلمها «Woman Unknown». وحصدت بطلته ماتيلد أرسيل كأس فولبي لأفضل ممثلة، ليخرج الفيلم بجائزتين من أبرز جوائز الدورة الثالثة والثمانين. نتائج المهرجان الرسمية.
يحمل الفوز صلة مصرية عبر جذور مخرجته، وإن كان الفيلم إنتاجًا دنماركيًا سويديًا لاتفيًا، وتدور حكايته في الدنمارك. وهذا التمييز لا يقلّل من قيمة الإنجاز، بل يضعه ضمن مشهد أوسع يجمع صنّاع أفلام من أصول عربية وإنتاجات عربية وشراكات دولية.
وفي الوقت نفسه، تكشف حركة شباك التذاكر الخليجي عن مسار مختلف ومكمّل: أفلام عربية تستقطب جمهورًا واسعًا وتنافس على الإيرادات، من الكوميديا السعودية إلى الإنتاجات المصرية وأفلام الحركة المشتركة.
مي الطوخي.. من حكاية دنماركية إلى الجائزة الكبرى

لقطة رسمية من الفيلم، تصوير أندريس ستروكينس — مهرجان غوتنبرغ السينمائي.
كانت الطوخي المخرجة الوحيدة التي تقود فيلمًا في المسابقة الرئيسية عند إعلان البرنامج، فيما يذكر بيان الجوائز النهائي أن لجنة التحكيم شاهدت 21 فيلمًا متنافسًا.
تدور أحداث «Woman Unknown» حول ماري، مربية وخادمة تستعد للزواج من الأرمل الثري الذي تعمل لديه. لكن علاقتها السابقة بجندي ألماني خلال الحرب العالمية الثانية تهدّد حياتها الجديدة، وتدفعها إلى الدفاع عن المكانة التي أوشكت على بلوغها في مجتمع ما بعد الحرب.
وجاء تتويج الفيلم بقرار من لجنة ترأستها الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلينهال، وشاركت في عضويتها المخرجة التونسية كوثر بن هنية. بذلك، اجتمع في الدورة حضور لمخرجة ذات جذور مصرية في المنافسة، ولمخرجة تونسية في لجنة التحكيم.
ستة أعمال مرتبطة بالعالم العربي في الاختيارات الرسمية
من الفيلم القصير «A Few Moments of Happiness» لشادن صفي الدين التازي —
إلى جانب فيلم الطوخي، فاز «A Few Moments of Happiness» للمخرجة اللبنانية المغربية شادن صفي الدين التازي بجائزة أفضل فيلم قصير في مسابقة آفاق.
وشملت الاختيارات الرسمية أيضًا الوثائقي الفلسطيني «Citizen Osama» للمخرج أحمد حسونة، وفيلم «No Paradise If You Are Killed by a Woman» للمخرج هلكوت مصطفى، خارج المسابقة.
أما قسم Venice Spotlight، فضمّ «Conversation With the Sea» للفلسطيني مؤيد عليان، و«Furies» للبناني رامي قديح. وهذه الأعمال الستة لا تختصر كامل المشاركة؛ إذ امتد الحضور إلى الأقسام المستقلة وبرنامج دعم الأفلام قيد الإنجاز.
وتكشف هذه الاختيارات عن تنوّع الحكايات المطروحة: من تجربة التهجير ومتابعة الحرب من الخارج، إلى توثيق الحياة في غزة، وصولًا إلى تداعيات الانهيار المالي اللبناني. حضور لا يجمعه قالب واحد، بل تعدّد في الموضوعات والأشكال السينمائية.
السعودية.. حصة أكبر للمحتوى العربي
بلغت حصة الأفلام الناطقة بالعربية من إيرادات السينما السعودية قرابة 37% حتى نهاية مايو 2026، مقابل 35.6% خلال 2025. ووصلت حصة الإنتاجات السعودية إلى 14.7% في الفترة نفسها، مقارنة بـ13.5% في العام السابق و0.2% في 2021.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، ارتفعت الإيرادات 9.7%، وزاد الحضور 9.2% مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق. وهي بيانات مرحلية، وليست حصيلة العام كاملًا.
أما أحدث حصيلة سنوية مكتملة واردة في البيانات التي راجعناها، فتشير إلى إيرادات بلغت 920.8 مليون ريال و18.8 مليون تذكرة في 2025. وللمقارنة، يخص رقما 845.6 مليون ريال و17.5 مليون تذكرة عام 2024، وليس 2026.
الأفلام التي صنعت الفارق

لقطة من «شباب البومب 3»
تقدّم نتائج شبكة Motivate Val Morgan الإقليمية مثالًا على هذا الإقبال. فقد سجّل «برشامة» قرابة 900 ألف دخول عبر الشبكة، بينما حقق «شباب البومب 3» 696 ألف دخول، جاء 89% منها من السعودية. وتخص هذه الأرقام الشبكة التي يغطيها التقرير، ولا تمثّل مجموع التذاكر في جميع دور السينما.
ويواصل «شباب البومب 3» الاعتماد على شخصيات يعرفها الجمهور، في مغامرة تبدأ بخطة سفر وتتشابك فيها رغبات الأصدقاء والعائلة. وتنتقل الكوميديا هذه المرة إلى مواقف الرحلة ومفاجآتها، مع فيصل العيسى وفريق العمل.

كريم عبد العزيز في «7 Dogs»
وفي أفلام الحركة، حقق «7 Dogs» افتتاحًا سعوديًا بقيمة 13.7 مليون ريال خلال خمسة أيام. وبلغت إيراداته الإقليمية التقديرية 8.85 مليون دولار في نهاية أسبوع الافتتاح، ثم 10.3 مليون دولار خلال الأيام السبعة الأولى. تقرير الإيرادات.
تُظهر هذه النتائج أن الإقبال لا يقتصر على نوع واحد؛ فالكوميديا وأفلام الحركة كلتاهما قادرتان على استقطاب جمهور كبير حين تتوافر عناصر الجذب والإنتاج والتوزيع.
مصر.. «برشامة» وحاجز المئتي مليون

مشهد من «برشامة» يجمع هشام ماجد وريهام عبد الغفور — مصدر الصورة.
قدّم «برشامة» نموذجًا للكوميديا المبنية على موقف اجتماعي مألوف: امتحان تتحوّل داخله محاولات الغش وتناقضات الشخصيات إلى سلسلة من المواقف الساخرة.
الفيلم من إخراج خالد دياب، وكتابة أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، وبطولة هشام ماجد وريهام عبد الغفور وباسم سمرة، إلى جانب مصطفى غريب وحاتم صلاح. وتدور أحداثه حول يوم امتحان للغة العربية في الثانوية العامة، لا حول حكاية شاب يبتكر وسيلة جديدة للغش فحسب. تفاصيل القصة وصنّاع العمل.
ووصلت إيراداته إلى قرابة 212.7 مليون جنيه بعد 67 يومًا من العرض، وفق تقارير منشورة في مايو 2026؛ لذا ينبغي قراءة هذا الرقم بوصفه حصيلة مؤرخة، وليس إجماليًا محدّثًا حتى سبتمبر.
ويمثّل امتداد حضور الفيلم إلى السوق الخليجي جانبًا مهمًا من نجاحه: قدرة الكوميديا المصرية على الوصول إلى جمهور يتجاوز سوقها المحلية، مع احتفاظها بلغتها وشخصياتها وبيئتها.
مهرجان البحر الأحمر 2026.. موعد ديسمبر في جدة

ميدان الثقافة في جدة التاريخية؛ صورة منشورة في يونيو 2025 للموقع الذي يضم مقر المهرجان، وليست من دورة 2026
تُقام الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بين 3 و12 ديسمبر 2026 في جدة، بمقرّه في البلد. وهو موعد مستقبلي حتى تاريخ إعداد المقال، لذلك لا تتوافر بعد صور من فعاليات هذه الدورة.
وبالتوازي، ينعقد سوق البحر الأحمر من 5 إلى 9 ديسمبر 2026، جامعًا صنّاع الأفلام والمنتجين والموزّعين حول المشاريع وفرص التعاون. وتشمل برامجه دعم أعمال قيد الإنجاز ومساعدتها على الوصول إلى المهرجانات والتوزيع الدولي.
وتكمن أهمية هذه الفعاليات في وصل مراحل الصناعة بعضها ببعض: تطوير الفكرة، وتأمين التمويل، وإنجاز الفيلم، ثم إيصاله إلى الجمهور.
ماذا يعني هذا التحوّل؟
تُظهر النتائج أن الأفلام العربية باتت قادرة على تحقيق نجاح تجاري واسع، لكن الإيرادات وحدها لا تكفي للحكم على الربحية؛ إذ تتداخل معها تكاليف الإنتاج والتسويق وحصص دور العرض والتوزيع.
وتؤكد التجربة السعودية أهمية الجمهور المحلي في بناء الصناعة. فنجاح فيلم داخل سوقه يمنح المنتجين أساسًا لتطوير أعمال جديدة، بينما يوسّع الانتشار الخليجي فرص الأفلام المصرية والإنتاجات المشتركة.
أما في المهرجانات، فيكشف تنوّع الأفلام والمشاركات عن حضور يتجاوز خبر الجائزة الواحدة. وبين التتويج الدولي والتذاكر المباعة، تتسع المساحة المتاحة للسينما المرتبطة بالعالم العربي، وتتعدّد الطرق التي تصل بها حكاياتها إلى الجمهور.